رسمياً.. الكونغو تعلن القضاء على تفشي وباء إيبولا الأخير

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اليوم الاثنين، بشكل رسمي انتهاء موجة تفشي وباء “إيبولا” الأخيرة، وذلك بعد فترة من الترقب والمتابعة الحثيثة للحالة الوبائية في البلاد. وقد أسفرت هذه الموجة، التي بدأت في أواخر أغسطس الماضي، عن وفاة عشرات الأشخاص، مما استدعى استنفاراً محلياً ودولياً واسعاً لاحتواء الفيروس القاتل.
إعلان النصر على الوباء
في تصريح صحفي سبق حفلاً رسمياً أقيم في العاصمة كينشاسا، أكد الدكتور ديودوني موامبا كازادي، مدير المعهد الوطني للصحة العامة، أن “وباء إيبولا قد انتهى فعلياً” في البلاد. وجاء هذا الإعلان بحضور رفيع المستوى شمل مسؤولين من منظمة الصحة العالمية ووكالة الصحة التابعة للاتحاد الأفريقي، مما يعكس الأهمية الدولية لهذا الحدث الصحي.
واستعرض كازادي الحصيلة النهائية للتفشي، موضحاً أنه تم تسجيل 34 حالة وفاة من أصل 53 إصابة مؤكدة مختبرياً. وأشار إلى أن الفيروس يُرجح تسببه في وفاة 11 مريضاً آخرين لم يتم تأكيد إصابتهم مخبرياً قبل الدفن، مما يرفع إجمالي الوفيات المشتبه بارتباطها بوباء “إيبولا” إلى 45 حالة، وهو رقم يعكس خطورة الفيروس وسرعة فتكِهِ بالمصابين.
خلفية تاريخية: صراع الكونغو المستمر مع إيبولا
لا يعد هذا التفشي حدثاً معزولاً في تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ فالبلاد تعتبر الموطن الأصلي للفيروس الذي اكتُشف لأول مرة عام 1976 بالقرب من نهر إيبولا، ومنه اكتسب اسمه. ومنذ ذلك الحين، واجهت الكونغو أكثر من عشر موجات تفشٍ للفيروس، مما جعل السلطات الصحية والمجتمعات المحلية تكتسب خبرة تراكمية -وإن كانت مؤلمة- في التعامل مع ظهور الحالات.
وتتميز غابات الكونغو الاستوائية بكونها خزاناً طبيعياً للفيروس، حيث ينتقل من الحيوانات البرية (مثل خفافيش الفاكهة والقرود) إلى البشر، ثم ينتشر بين البشر عن طريق الاتصال المباشر بسوائل الجسم للمصابين. هذا الواقع الجغرافي والبيئي يجعل من القضاء النهائي على الفيروس أمراً بالغ الصعوبة، ويحتم بقاء أنظمة الرصد الوبائي في حالة يقظة دائمة.
الأهمية الإقليمية والدولية للإعلان
يحمل إعلان انتهاء الوباء أهمية قصوى تتجاوز الحدود الوطنية للكونغو؛ فموقع البلاد في وسط أفريقيا يجعل أي تفشٍ غير منضبط تهديداً مباشراً للدول المجاورة وللأمن الصحي القاري. وتعتمد المعايير الدولية، التي وضعتها منظمة الصحة العالمية، على مرور 42 يوماً (أي ضعف فترة حضانة الفيروس البالغة 21 يوماً) دون تسجيل أي إصابات جديدة لإعلان انتهاء التفشي رسمياً.
ويُظهر نجاح الكونغو في احتواء هذه الموجة خلال أشهر قليلة تطوراً ملحوظاً في آليات الاستجابة السريعة، واستخدام اللقاحات المضادة لإيبولا التي أثبتت فعاليتها في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى تحسن برامج التوعية المجتمعية التي تساهم في كسر سلاسل العدوى. ومع ذلك، يشدد الخبراء على ضرورة استمرار المراقبة لمدة 90 يوماً إضافية للتأكد من عدم ظهور الفيروس مجدداً، خاصة في ظل التحديات اللوجستية التي تفرضها جغرافية المنطقة.



