فقدان طائرة إندونيسية تقل 10 أشخاص: تفاصيل الحادث والبحث

أعلنت السلطات الإندونيسية، اليوم السبت، عن إطلاق عملية بحث وإنقاذ واسعة النطاق في أعقاب فقدان الاتصال بطائرة كانت تقل عشرة أشخاص، بينهم مسؤولون حكوميون، في حادثة جديدة تعيد تسليط الضوء على تحديات الطيران في الأرخبيل الآسيوي.
تفاصيل الرحلة المفقودة
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية، فإن الطائرة التابعة لشركة "إندونيسيا إير ترانسبورت" كانت في رحلة داخلية أقلعت من مدينة يوجياكارتا، متجهة نحو مدينة ماكاسار الواقعة في جزيرة سولاويسي. وأكدت التقارير أن الاتصال بالطائرة انقطع بعيد الساعة 13:00 بالتوقيت المحلي (06:00 ت غ)، مما استدعى تحركاً فورياً من قبل وكالات الطوارئ.
وفي مؤتمر صحفي عاجل، أوضح وزير الشؤون البحرية والثروة السمكية، ساكتي واهيو ترينغغونو، أن الطائرة كانت تحمل على متنها ثلاثة موظفين تابعين للوزارة، كانوا في مهمة رسمية لإجراء مسح جوي ومراقبة للموارد البحرية في المنطقة، بالإضافة إلى سبعة من أفراد الطاقم، وفقاً لما ذكرته شركة الطيران المشغلة.
عمليات البحث في تضاريس صعبة
صرح محمد عارف أنور، رئيس وكالة البحث والإنقاذ المحلية، لوكالة فرانس برس، بأن فرق الإنقاذ قد تم نشرها بشكل عاجل في منطقة جبلية وعرة بمقاطعة ماروس، المتاخمة لماكاسار، والتي تم تحديدها كآخر موقع معروف للطائرة قبل اختفائها عن الرادار.
وتشارك في عمليات التمشيط قوات مشتركة من القوات الجوية والشرطة، مدعومة بفرق من المتطوعين المحليين. وأشار آندي سلطان، رئيس العمليات في وكالة البحث والإنقاذ في ماكاسار، إلى أن السلطات تستخدم كافة الإمكانات المتاحة، بما في ذلك المروحيات والطائرات المسيّرة (الدرون)، لمحاولة رصد أي حطام أو إشارات استغاثة في المنطقة الجبلية كثيفة الغابات.
تحديات الطيران في الأرخبيل الإندونيسي
تكتسب هذه الحادثة أهمية خاصة نظراً للطبيعة الجغرافية لإندونيسيا؛ إذ يعد هذا البلد أكبر أرخبيل في العالم، يتكون من أكثر من 17 ألف جزيرة. هذه الطبيعة الجغرافية تجعل من النقل الجوي شريان حياة أساسي ووسيلة التنقل الرئيسية للربط بين الجزر المتباعدة، مما يضع ضغطاً كبيراً على قطاع الطيران لتلبية احتياجات النقل المتزايدة.
وعلى الرغم من الاعتماد الكلي على الطيران، إلا أن إندونيسيا واجهت تاريخياً تحديات كبيرة فيما يتعلق بمعايير السلامة الجوية. وقد شهدت البلاد في السنوات الماضية حوادث مؤسفة، تباينت أسبابها بين العوامل الجوية المتقلبة في المناطق الاستوائية، والتضاريس الجبلية الصعبة، بالإضافة إلى قضايا تتعلق بالصيانة والرقابة.
سجل السلامة والتحقيقات الدولية
تجدر الإشارة إلى أن قطاع الطيران الإندونيسي قد شهد تحسينات ملحوظة في السنوات الأخيرة، حيث تم رفع الحظر الذي كان مفروضاً من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على شركات الطيران الإندونيسية سابقاً بسبب مخاوف السلامة، وذلك بعد تحسين المعايير التنظيمية.
وفي سياق متصل بالحادث الحالي، أصدرت شركة "إيه تي آر" (ATR) الفرنسية المصنعة للطائرة بياناً أكدت فيه علمها بوقوع "حادث" يتعلق بإحدى طائراتها. وأوضحت الشركة أن خبراؤها منخرطون بالكامل في دعم التحقيقات التي تقودها السلطات الإندونيسية والمشغل المحلي، لتحديد الأسباب الفنية التي قد تكون أدت إلى هذا الاختفاء المفاجئ.



