غرق قارب مهاجرين قبالة ساموس: وفاة وفقدان 3 أشخاص

شهدت السواحل اليونانية صباح اليوم فصلاً جديداً من فصول مآسي الهجرة غير الشرعية، حيث أعلن خفر السواحل اليوناني عن وقوع حادثة غرق مأساوية لقارب كان يقل مهاجرين قبالة جزيرة ساموس في بحر إيجة. وقد أسفر الحادث عن وفاة امرأة وفقدان ثلاثة أشخاص آخرين، بينما تستمر السلطات في سباق مع الزمن للبحث عن الناجين.
تفاصيل الحادثة وعمليات الإنقاذ
بدأت خيوط المأساة تتكشف في ساعات الصباح الأولى، عندما تمكن 26 مهاجراً من الوصول بسلام إلى منطقة "بيتاليدس" الواقعة على ساحل جزيرة ساموس. وفور وصولهم، أبلغ الناجون السلطات المحلية بأن قاربهم تعرض للغرق، وأن هناك ركاباً آخرين سقطوا في المياه ولم يتمكنوا من الوصول إلى اليابسة.
واستجابة لهذا البلاغ، أطلق خفر السواحل عملية بحث وإنقاذ واسعة النطاق في المنطقة البحرية المحيطة. وتشارك في هذه العملية سفينة تابعة لخفر السواحل، مدعومة بطائرة هليكوبتر لتمشيط المنطقة من الجو، بالإضافة إلى زورق خاص وفرق بحث راجلة تقوم بمسح الشريط الساحلي بحثاً عن أي أثر للمفقودين الثلاثة.
جزيرة ساموس: بوابة العبور الخطرة
تعتبر جزيرة ساموس، نظراً لقربها الجغرافي الشديد من السواحل التركية، إحدى النقاط الساخنة الرئيسية لعبور المهاجرين واللاجئين الساعين للوصول إلى الاتحاد الأوروبي. ورغم قصر المسافة في بعض النقاط، إلا أن التيارات البحرية القوية واستخدام المهربين لقوارب مطاطية متهالكة وغير مجهزة لوسائل السلامة، يجعل من هذه الرحلة القصيرة مخاطرة مميتة غالباً ما تنتهي بكوارث إنسانية.
خلفية أزمة الهجرة في اليونان
لا يعد هذا الحادث معزولاً عن سياق أزمة الهجرة المستمرة التي تواجهها اليونان منذ سنوات. فقد كانت البلاد في واجهة أزمة الهجرة الكبرى التي عصفت بأوروبا عامي 2015 و2016، حينما عبر أكثر من مليون شخص البحر الأبيض المتوسط هرباً من ويلات الحروب والنزاعات والفقر المدقع في مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
وعلى الرغم من تراجع الأعداد مقارنة بتلك الذروة، إلا أن تدفق المهاجرين لم يتوقف تماماً، حيث لا تزال الجزر اليونانية تستقبل قوارب المهاجرين بشكل شبه يومي. وتواجه السلطات اليونانية والمنظمات الإنسانية تحديات لوجستية وإنسانية هائلة في التعامل مع عمليات البحث والإنقاذ، فضلاً عن توفير الرعاية للناجين.
التداعيات الإنسانية والدولية
تجدد هذه الحادثة الدعوات الدولية والمحلية لضرورة إيجاد حلول جذرية لأزمة الهجرة غير الشرعية، ومكافحة شبكات التهريب التي تستغل يأس المهاجرين وتدفعهم لركوب البحر في ظروف انتحارية. كما تسلط الضوء على الحاجة المستمرة لتعزيز التعاون بين دول حوض المتوسط والاتحاد الأوروبي لضمان ممرات آمنة وتقليل الخسائر البشرية في مياه بحر إيجة التي باتت مقبرة للكثير من الأحلام.



