ميكي رورك يرفض حملة تبرعات لسداد إيجاره: أمر مهين

في واقعة أثارت جدلاً واسعاً في أوساط هوليوود، خرج الممثل الأمريكي المخضرم ميكي رورك، البالغ من العمر 73 عاماً، عن صمته ليعبر عن غضبه الشديد تجاه حملة تبرعات إلكترونية أُطلقت مؤخراً بهدف إنقاذه من الطرد من منزله. وعبر حسابه الرسمي على منصة "إنستغرام"، وصف رورك المبادرة بأنها "أمر مُهين"، مؤكداً تمسكه بكرامته رغم الأزمة المالية التي تعصف به.
تفاصيل الواقعة ورد فعل النجم
ظهر بطل فيلم "المصارع" (The Wrestler) في مقطع فيديو يوم الثلاثاء، مرتدياً قبعة من القش وقميصاً وردياً، بينما كان يحمل كلبه في حجره، ليوجه رسالة حادة للقائمين على الحملة. وقال رورك بنبرة حازمة: "لو كنتُ بحاجة إلى المال، لما طلبتُ المساعدة"، مضيفاً في تعليقه المكتوب: "لن أطلب قرشاً واحداً من الغرباء أو المعجبين أو أي شخص". يأتي هذا الرد بعد أن نجحت الحملة، التي أطلقتها ليا جويل جونز يوم الأحد، في جمع ما يناهز 100 ألف دولار في غضون أيام قليلة، متجاوزة المبلغ المطلوب لسداد ديونه.
خلفية الأزمة المالية
تعود جذور الأزمة إلى تقارير صحفية، أبرزها ما نشرته صحيفة "لوس أنجليس تايمز"، والتي كشفت أن رورك تلقى إشعاراً رسمياً في 18 ديسمبر بضرورة إخلاء منزله. ويُقدر حجم الإيجار المتأخر بحوالي 60 ألف دولار أمريكي. وقد حاولت منظمة الحملة تبرير مبادرتها في التوصيف المنشور على صفحة التبرع قائلة: "الشهرة لا تحمي من المصاعب، والموهبة لا تضمن الاستقرار"، مشيرة إلى أن الهدف كان توفير راحة البال للنجم ليتمكن من التعافي والبقاء في منزله.
مسيرة حافلة بالصعود والهبوط
لفهم رد فعل ميكي رورك الحاد، يجب النظر إلى تاريخه الطويل والمعقد في صناعة السينما. يُعد رورك أحد أبرز أيقونات الثمانينيات، حيث لمع نجمه في أفلام كلاسيكية مثل "9 1/2 Weeks" و"Angel Heart". إلا أن مسيرته شهدت منعطفات درامية، حيث ترك التمثيل لفترة ليعود إلى ممارسة الملاكمة للمحترفين، مما تسبب في تشوهات في وجهه وتراجع في مسيرته الفنية.
لكن رورك عاد بقوة إلى الأضواء في عام 2009 من خلال فيلم "ذي رستلر" (The Wrestler)، الذي نال عنه ترشيحاً لجائزة الأوسكار وفاز بجائزة الغولدن غلوب وبافتا. جسد رورك في الفيلم دور مصارع محترف تلاشت نجوميته ويصارع من أجل البقاء، وهو دور اعتبره النقاد مرآة عاكسة لحياة رورك الواقعية. هذا التاريخ من الكفاح الشخصي والمهني يفسر حساسيته المفرطة تجاه الظهور بمظهر "المحتاج" أو قبول الصدقات العلنية.
واقع النجومية الزائفة
تلقي هذه الحادثة الضوء على جانب مظلم في حياة مشاهير هوليوود، حيث لا تعني الشهرة بالضرورة الأمان المالي الدائم. يعاني العديد من النجوم القدامى من تقلبات سوق العمل الفني وغياب أنظمة التقاعد المستقرة، مما يجعلهم عرضة لأزمات مفاجئة. ورغم النوايا الطيبة خلف حملة التبرعات، إلا أن رفض رورك القاطع لها يرسخ صورة "المحارب القديم" الذي يفضل مواجهة مصيره بمفرده على أن يقبل الشفقة من الجمهور، مما يضيف فصلاً جديداً إلى قصة حياته الدرامية.



