زلزال المكسيك يجبر الرئيسة شينباوم على إخلاء القصر الرئاسي

عاشت العاصمة المكسيكية لحظات من التوتر والقلق صباح الجمعة، إثر تعرض البلاد لزلزال قوي بلغت شدته 6.5 درجة على مقياس ريختر، مما استدعى تفعيل بروتوكولات الطوارئ على أعلى المستويات، بما في ذلك إخلاء القصر الرئاسي أثناء تواجد الرئيسة كلاوديا شينباوم في مؤتمر صحفي مباشر.
تفاصيل الزلزال وإخلاء القصر الرئاسي
أفادت الهيئة الوطنية لرصد الزلازل في المكسيك بأن الهزة الأرضية ضربت ولاية غيريرو الجنوبية، وشعر بها سكان العاصمة مكسيكو سيتي بوضوح. وفي مشهد وثقته عدسات الكاميرات، اضطرت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم إلى قطع مؤتمرها الصحفي الصباحي المعتاد ومغادرة القاعة فور انطلاق صفارات الإنذار الخاصة بالزلازل، امتثالاً لإجراءات السلامة الصارمة المتبعة في البلاد.
وعادت الرئيسة شينباوم بعد دقائق قليلة لاستكمال المؤتمر وسط الصحفيين، مؤكدة أن مركز الزلزال تم تحديده على بعد 15 كيلومتراً من منطقة سان ماركوس في ولاية غيريرو، والتي تبعد حوالي 230 كيلومتراً عن العاصمة. وطمأنت الرئيسة الشعب المكسيكي بأن التقارير الأولية لم تسجل أي أضرار مادية جسيمة أو خسائر بشرية سواء في العاصمة أو في منطقة المركز.
لماذا المكسيك عرضة للزلازل العنيفة؟
تكتسب هذه الحادثة أهمية خاصة نظراً للطبيعة الجيولوجية المعقدة للمكسيك، حيث تقع البلاد ضمن ما يُعرف بـ "حزام النار" في المحيط الهادئ، وهي منطقة تشهد نشاطاً زلزالياً وبركانياً كثيفاً. وتحدث الزلازل في هذه المنطقة غالباً نتيجة تصادم الصفائح التكتونية، وتحديداً صفيحة "كوكوس" المحيطية التي تغوص تحت صفيحة أمريكا الشمالية القارية، مما يولد طاقة هائلة تتحرر على شكل هزات أرضية.
ما يزيد من خطورة الوضع في العاصمة مكسيكو سيتي هو طبيعة تربتها؛ فالمدينة مبنية فوق حوض رسوبي كان في السابق قاعاً لبحيرة قديمة (بحيرة تيكشوكو). هذه التربة الطينية الرخوة تعمل كمضخم للموجات الزلزالية، مما يجعل المباني أكثر عرضة للاهتزاز العنيف حتى لو كان مركز الزلزال بعيداً بمئات الكيلومترات، وهو ما يفسر الشعور القوي بالهزة رغم بعد المركز في ولاية غيريرو.
الذاكرة المؤلمة لزلزال 1985 وتدابير السلامة
تثير صفارات الإنذار في المكسيك ذكريات مؤلمة لدى السكان، وتحديداً ذكرى الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد في 19 سبتمبر 1985 بقوة 8.1 درجة. ذلك الزلزال التاريخي تسبب في دمار واسع النطاق في العاصمة وأسفر عن مقتل ما يقارب 13 ألف شخص وفقاً للأرقام الرسمية، مما دفع السلطات المكسيكية منذ ذلك الحين إلى تطوير نظام إنذار مبكر متطور (SASMEX) وتطبيق قوانين بناء صارمة.
ويُعد تفعيل صفارات الإنذار قبل وصول الموجات الزلزالية بثوانٍ أو دقائق، كما حدث مع الرئيسة شينباوم، دليلاً على فعالية أنظمة الرصد الحديثة التي تمنح السكان وقتاً ثميناً للإخلاء والوصول إلى مناطق آمنة، مما يقلل بشكل كبير من احتمالية وقوع خسائر بشرية في بلد يعيش باستمرار على صفيح ساخن.



