أخبار العالم

ميتا تستحوذ على أداة الذكاء الاصطناعي مانوس: التفاصيل الكاملة

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز هيمنتها في سباق التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة “ميتا” الأميركية، المالكة لمنصات فيسبوك وإنستغرام وواتساب، يوم الإثنين عن استحواذها الكامل على أداة الذكاء الاصطناعي المتطورة “مانوس” (Manus). وقد طُورت هذه الأداة بواسطة شركة “باترفلاي إيفيكت” (Butterfly Effect)، التي انطلقت جذورها من الصين قبل أن تتخذ من سنغافورة مقراً رئيسياً لها، وسط مشهد عالمي يتسم باحتدام المنافسة التقنية بين واشنطن وبكين.

قدرات فائقة تتجاوز روبوتات الدردشة التقليدية

تُمثل هذه الصفقة تحولاً جوهرياً في نوعية أدوات الذكاء الاصطناعي التي تسعى الشركات الكبرى لامتلاكها. فعلى عكس نماذج اللغة الكبيرة وروبوتات الدردشة الشهيرة مثل “تشات جي بي تي” (ChatGPT) الأميركي أو “ديبسيك” الصيني، التي تكتفي بتقديم نصوص وإجابات بناءً على الأوامر، صُممت “مانوس” لتعمل كـ “وكيل ذكي” (AI Agent). تتيح هذه الميزة للأداة تنفيذ مهام معقدة ومستقلة من البداية إلى النهاية دون تدخل بشري مستمر.

ووفقاً لبيان “ميتا”، فإن “مانوس” تمتلك القدرة على إجراء دراسات سوقية شاملة، وكتابة وتنفيذ أكواد برمجية، وتحليل البيانات الضخمة، وحتى فرز السير الذاتية وحجز رحلات السفر بشكل مستقل. هذه القدرات تجعلها أداة إنتاجية متكاملة موجهة لقطاع الأعمال، وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليها منذ إطلاقها بدعوات خاصة في مارس الماضي.

أبعاد الصفقة في ظل الصراع التقني العالمي

تأتي هذه الصفقة في توقيت حساس للغاية جيوسياسياً. فقد تأسست الشركة المطورة للأداة في العاصمة الصينية بكين، لكنها نقلت مقرها إلى سنغافورة في يونيو الماضي، في خطوة يراها المحللون محاولة للابتعاد عن القيود التجارية والتوترات السياسية بين الولايات المتحدة والصين. ورغم هذا الانتقال، يُتوقع أن تخضع الصفقة لتدقيق صارم من قبل الجهات التنظيمية الأميركية، نظراً للأصول الصينية للتقنية والمخاوف المستمرة المتعلقة بأمن البيانات والتفوق التكنولوجي.

وتُقدر قيمة الشركة المطورة بحوالي 500 مليون دولار وفقاً لتقارير “بلومبرغ”، مما يعكس القيمة العالية التي توليها “ميتا” لتقنيات الذكاء الاصطناعي القادرة على الفعل والتنفيذ وليس مجرد التوليد.

استراتيجية ميتا الجديدة وتنويع مصادر الدخل

لا تقتصر أهمية الاستحواذ على الجانب التقني فحسب، بل تمتد لتشمل الجانب الاقتصادي لشركة “ميتا”. فمن خلال ضم “مانوس”، تدخل المجموعة المملوكة لمارك زوكربيرغ بقوة إلى سوق البرمجيات كخدمة (SaaS) القائم على الاشتراكات، وهو نموذج يختلف عن نموذج الإعلانات التقليدي الذي تعتمد عليه الشركة بشكل أساسي. وأكدت “ميتا” أنها ستبقي على نموذج الاشتراكات الحالي للأداة عبر التطبيق والموقع الإلكتروني، مع استمرار العمليات من سنغافورة لخدمة ملايين المستخدمين حول العالم، مما يفتح باباً جديداً ومستداماً للأرباح في المستقبل القريب.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى