القمة الخليجية 46: ميلوني تقترح قمة مشتركة مع دول المتوسط

في خطوة تهدف إلى تعزيز أواصر التعاون بين ضفتي المتوسط والخليج العربي، طرحت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، مقترحاً استراتيجياً خلال مشاركتها في أعمال القمة الخليجية 46 المنعقدة في العاصمة البحرينية المنامة. ودعت ميلوني إلى عقد قمة مشتركة تجمع دول مجلس التعاون الخليجي ودول حوض البحر الأبيض المتوسط، مبدية استعداد بلادها لاستضافة هذا الحدث الهام الذي يرمي إلى تحقيق تكامل اقتصادي وأمني شامل.
إيطاليا بوابة الخليج نحو أوروبا
أكدت “ميلوني” في كلمتها أمام قادة دول مجلس التعاون أن إيطاليا تمتلك المقومات لتكون الجسر الرابط والبوابة الرئيسية لدخول الاستثمارات والمنتجات الخليجية إلى السوق الأوروبية الواسعة. وأشارت إلى أن روما تسعى لتعميق الشراكة في قطاع الطاقة، وهو ملف حيوي يربط المصالح الخليجية بالأمن الطاقوي الأوروبي، خاصة في ظل التحولات العالمية الراهنة. وشددت على أن بلادها يمكن أن تساهم بفعالية مع دول الخليج في تجاوز الانقسامات الجيوسياسية، والعمل سوياً لإرساء دعائم الأمن والاستقرار العالمي.
القمة الخليجية 46.. توقيت حاسم وتحديات كبرى
انطلقت أعمال الدورة السادسة والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في المنامة، وسط ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد والحساسية. وقد توافد قادة وزعماء الدول الخليجية إلى البحرين لمناقشة ملفات شائكة، يأتي في مقدمتها العدوان المستمر على قطاع غزة وتداعياته على أمن المنطقة. وتكتسب هذه القمة أهمية استثنائية نظراً للتحديات المحيطة التي لم تشهد المنطقة مثيلاً لها من قبل، مما يستدعي تنسيقاً عالي المستوى للمواقف والرؤى.
أبعاد استراتيجية: الدفاع المشترك والتكامل الاقتصادي
تأتي مشاركة شخصيات دولية مثل ميلوني لتعكس الأهمية المتزايدة لدول الخليج كقطب مؤثر في السياسة والاقتصاد العالميين. وبالتوازي مع المقترحات الدولية، يحظى ملف “الدفاع الخليجي المشترك” باهتمام بالغ خلال مداولات القمة، حيث يُنظر إليه كركيزة أساسية لصياغة مرحلة جديدة من التعاون الخليجي البيني. ويسعى القادة لتوحيد الجهود لمواجهة التهديدات الأمنية، بالإضافة إلى تعزيز التكامل الاقتصادي الذي يدعم استقرار الأوضاع المالية للبنوك الخليجية ويعزز من حركة تنقل المواطنين والاستثمارات البينية، مما يرسخ مكانة المجلس كتكتل إقليمي متماسك وقوي.
إن الدعوة الإيطالية لعقد قمة متوسطية-خليجية لا تمثل مجرد حدث دبلوماسي، بل تعكس تحولاً في الرؤية الأوروبية تجاه الخليج، حيث بات يُنظر إلى المنطقة كشريك لا غنى عنه في معادلات الطاقة، الأمن، وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يتناغم مع رؤى دول الخليج الطموحة لتنويع شراكاتها الدولية.



