السعودية و7 دول: تحذير من انهيار الوضع الإنساني في غزة

أعرب وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وسبع دول أخرى عن قلقهم البالغ إزاء التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، في ظل استمرار العمليات العسكرية والنقص الحاد في وصول المساعدات الإغاثية الضرورية للسكان المدنيين. وجاء هذا الموقف الموحد ليعكس الإجماع العربي والإسلامي والدولي الرافض لسياسات التجويع والعقاب الجماعي، مؤكدين على ضرورة احترام القوانين الدولية والإنسانية.
تفاصيل الموقف الدبلوماسي المشترك
شدد البيان الصادر عن الوزراء على أن استمرار إغلاق المعابر وعرقلة دخول الشاحنات المحملة بالأغذية والأدوية والوقود يضع مئات الآلاف من الفلسطينيين أمام خطر المجاعة الحقيقية وانتشار الأوبئة. وطالب الوزراء المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن، بالتحرك الفوري والجاد لإلزام كافة الأطراف بفتح ممرات إنسانية آمنة ومستدامة، تضمن تدفق المساعدات دون عوائق وبكميات تتناسب مع حجم الكارثة التي يعيشها القطاع.
السياق العام وتفاقم الأزمة الإنسانية
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت يشهد فيه قطاع غزة دماراً واسعاً في البنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس ومرافق المياه والصرف الصحي، نتيجة القصف المستمر منذ أشهر. وتشير التقارير الأممية إلى أن المنظومة الصحية في القطاع قد انهارت بشكل شبه كامل، مما يجعل من الصعب علاج الجرحى أو التعامل مع الأمراض المعدية التي بدأت بالانتشار في مراكز الإيواء المكتظة. ويعد هذا الوضع غير مسبوق في التاريخ الحديث للمنطقة، مما يستدعي استجابة دولية عاجلة تتجاوز بيانات القلق إلى إجراءات عملية على الأرض.
الدور السعودي والجهود الإقليمية
وتقود المملكة العربية السعودية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً منذ اندلاع الأزمة، مستندة إلى مخرجات القمة العربية الإسلامية المشتركة التي عقدت في الرياض. ويعمل وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، بالتنسيق مع نظرائه في الدول الشقيقة والصديقة، على حشد الرأي العام الدولي للضغط باتجاه وقف فوري لإطلاق النار. وتؤكد المملكة دائماً أن الحلول العسكرية لن تجلب الأمن والاستقرار للمنطقة، وأن المعالجة الجذرية تتطلب مساراً سياسياً جاداً.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
يكتسب هذا البيان أهمية خاصة نظراً لثقل الدول المشاركة فيه، حيث يمثل ورقة ضغط إضافية على القوى الدولية الفاعلة لتغيير مسار التعامل مع الحرب في غزة. ويرى مراقبون أن توحيد الخطاب الدبلوماسي بين هذه الدول يعزز من فرص الدفع نحو هدنة إنسانية طويلة الأمد، ويمهد الطريق لإعادة إحياء عملية السلام وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، وصولاً إلى حل الدولتين الذي يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وهو السبيل الوحيد لإنهاء دوامة العنف في المنطقة.



