التنفس الاصطناعي للخدج: حقائق طبية ورسائل طمأنة للأهالي

أكد أخصائي العلاج التنفسي في مستشفى القطيف المركزي، علي الحسان، أن التدخل الطبي العاجل والتقييم الفوري للعلامات الحيوية للمواليد منذ اللحظات الأولى للولادة يمثل المعيار الفاصل والجوهري في تحديد المسار العلاجي للأطفال الخدج. وشدد على أن لجوء الطواقم الطبية لاستخدام أجهزة التنفس الاصطناعي هو إجراء علاجي مؤقت يهدف لإنقاذ الحياة، نافياً الاعتقاد السائد بأنه مؤشر على انعدام الأمل أو نهاية حياة الطفل.
وفي سياق الخلفية الطبية لهذا الإجراء، يُعد طب حديثي الولادة والعناية المركزة للخدج (NICU) من أكثر المجالات الطبية التي شهدت تطوراً متسارعاً خلال العقود الماضية. ففي السابق، كان عدم اكتمال نمو الرئتين يشكل التحدي الأكبر لبقاء هؤلاء الأطفال على قيد الحياة، إلا أن التطور التقني في أجهزة التنفس الاصطناعي وتوفر الكوادر المتخصصة ساهم بشكل جذري في رفع معدلات النجاة وتقليل المضاعفات طويلة المدى، مما جعل من هذه الأجهزة جسراً آمناً لعبور مرحلة الخطر.
وأوضح الحسان تفاصيل البروتوكول الطبي المتبع، مشيراً إلى أنه يبدأ فور الولادة عبر فريق متعدد التخصصات يضم استشاريي طب الأطفال، وأخصائيي العلاج التنفسي، وطاقم التمريض. يقوم هذا الفريق بإجراء فحص شامل ودقيق للوظائف الحيوية لتحديد ما إذا كان المولود بحاجة للنقل إلى الحضانة الروتينية أم يستدعي تدخلاً عاجلاً في العناية المركزة. وتتدرج هذه التدخلات حسب حدة الحالة، بدءاً من تزويد الطفل بالأكسجين البسيط، وصولاً إلى وضعه على أجهزة التنفس الاصطناعي عبر الأنابيب الدقيقة أو الوصلات الأنفية، ليتم بعدها نقله فوراً للخضوع لمراقبة لحظية دقيقة.
وتبرز أهمية هذه الرعاية المتخصصة وتأثيرها المباشر على المجتمع المحلي والصحي في المملكة، حيث تساهم العناية الفائقة بالخدج في خفض معدلات وفيات الرضع، وهو أحد المؤشرات الهامة لجودة الرعاية الصحية. كما أن وجود بروتوكولات واضحة وشفافة يساعد في تخفيف العبء النفسي الكبير الذي يقع على عاتق الأسر عند ولادة طفل قبل موعده، مما يعزز الثقة في المنظومة الصحية وقدرتها على التعامل مع الحالات الحرجة.
وفيما يتعلق بمدة البقاء في العناية المركزة، صحح الأخصائي المفاهيم الخاطئة لدى بعض الأهالي، موضحاً أنه لا يوجد توقيت زمني ثابت أو محدد مسبقاً. فالقرار الطبي بفصل الأجهزة والخروج يعتمد كلياً على استجابة الطفل اليومية للعلاج وتحسن مؤشراته الحيوية التي تخضع لتقييم مستمر. واختتم الحسان حديثه برسالة طمأنة للعائلات، مؤكداً أن ارتباط الطفل بجهاز التنفس لا يعني توقف الحياة، مستشهداً بنماذج حية وقصص نجاح لأطفال تجاوزوا هذه المرحلة الحرجة وتعافوا تماماً ليمارسوا حياتهم الطبيعية بصحة وعافية.



