التراث والثقافة

الفائزون بجائزة مجمع الملك سلمان للغة العربية في دورتها الرابعة

في ليلة ثقافية فارقة تجسد التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بخدمة الهوية العربية، احتفى مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، مساء الأحد، بتكريم نخبة من العلماء والمؤسسات الفائزين بجائزته العالمية في دورتها الرابعة. أقيم الحفل برعاية كريمة من صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، وزير الثقافة ورئيس مجلس أمناء المجمع، وبحضور نائبه الأستاذ حامد بن محمد فايز، وسط حضور دبلوماسي وأكاديمي رفيع المستوى.

بعد استراتيجي ورؤية وطنية طموحة

لا تمثل هذه الجائزة مجرد تكريم عابر، بل تأتي كجزء لا يتجزأ من الاستراتيجية الوطنية للثقافة المنبثقة عن رؤية السعودية 2030، وتحديداً ضمن مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية. فمنذ تأسيس المجمع، سعت المملكة لتعزيز حضور اللغة العربية في المحافل الدولية والمنظمات العالمية، مؤكدة على دورها كقوة ناعمة وجسر للتواصل الحضاري. وتكتسب هذه الدورة أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجهها اللغات في العصر الرقمي، حيث تركز الجائزة بشكل متزايد على دمج لغة الضاد في تقنيات الذكاء الاصطناعي والمعالجة الآلية للغات.

معايير التحكيم وقيمة الجوائز

تميزت الدورة الرابعة بتنافسية عالية ومشاركة واسعة من مختلف قارات العالم، حيث خضعت الأعمال المرشحة لعملية تحكيم دقيقة وصارمة شارك فيها 18 محكماً من 6 دول مختلفة، لضمان أقصى درجات النزاهة والشفافية. وقد بلغت القيمة الإجمالية للجوائز 1.6 مليون ريال سعودي، حيث نال كل فائز في الفروع الأربعة (سواء كان فرداً أو مؤسسة) مبلغاً قدره 200 ألف ريال، تقديراً لجهودهم الاستثنائية في خدمة اللغة.

قائمة الشرف للفائزين في الدورة الرابعة

شمل التكريم أربعة مسارات رئيسية تغطي كافة أبعاد العمل اللغوي، وجاءت النتائج لتعكس التنوع الجغرافي والعلمي للمهتمين بالعربية:

  • فرع تعليم اللغة العربية وتعلمها: توج الدكتور محمود محمد عادل محمود البطل (الولايات المتحدة) عن فئة الأفراد، و”مؤسسة مناهج العالمية” (السعودية) عن فئة المؤسسات، تقديراً لابتكار مناهج تعليمية حديثة.
  • فرع حوسبة اللغة العربية: في تأكيد على الريادة التقنية، فازت “مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية” (السعودية) عن فئة المؤسسات، والدكتور أحمد ميلود خرصي (الجزائر) عن فئة الأفراد، نظير إسهاماتهم في تطويع التقنية لخدمة اللغة.
  • فرع أبحاث اللغة العربية ودراساتها: تقاسم الجائزة الدكتور رمزي منير بعلبكي (لبنان) والدكتور سعد عبدالعزيز مصلوح (مصر) عن فئة الأفراد، بينما نال “المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج” (الإمارات) جائزة المؤسسات.
  • فرع نشر الوعي اللغوي: حصد الجائزة الدكتور مازن عبدالقادر المبارك (سوريا)، و”الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية” (المغرب).

دلالات الفوز وتوجهات المستقبل

يعكس فوز مؤسسات وأفراد من دول متنوعة (السعودية، الولايات المتحدة، الجزائر، لبنان، مصر، الإمارات، سوريا، المغرب) عالمية الرسالة التي يحملها مجمع الملك سلمان. ويشير فوز مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في فرع الحوسبة إلى التقدم الكبير الذي تحرزه المملكة في مجال النماذج اللغوية الكبيرة والذكاء الاصطناعي.

وفي ختام الحفل، أكد القائمون على الجائزة أن هذا التكريم هو حافز لمزيد من العطاء، حيث يهدف المجمع إلى خلق بيئة تنافسية تشجع الباحثين حول العالم على تقديم حلول إبداعية تضمن استدامة اللغة العربية وازدهارها في المستقبل، لتكون لغة علم وحضارة كما كانت دائماً.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى