مشروع مسام: تطهير الأراضي اليمنية من الألغام لإنقاذ الأرواح

يواصل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عبر مشروعه الإنساني الرائد ‘مسام’، جهوده الحثيثة في تطهير الأراضي اليمنية من الألغام. يهدف هذا المشروع النبيل إلى إنقاذ حياة المدنيين الأبرياء من خطر ‘الموت الخفي’ الذي يتربص بهم في كل خطوة. وخلال الأسبوع الرابع من شهر أبريل، تمكنت الفرق الهندسية التابعة للمشروع من تحقيق إنجاز جديد يضاف إلى سجلها الحافل، حيث نجحت في انتزاع 1,273 لغماً وذخيرة غير منفجرة من مختلف المناطق والمدن اليمنية. وتوزعت هذه الحصيلة بين 105 ألغام مضادة للدبابات، و3 ألغام مضادة للأفراد، بالإضافة إلى 1,157 ذخيرة غير منفجرة، و8 عبوات ناسفة، مما يعكس حجم التحدي الكبير الذي تواجهه الفرق الميدانية.
السياق التاريخي لزراعة المتفجرات وتأثيرها المأساوي
يعود انتشار هذه الآفة القاتلة إلى سنوات الصراع المستمر في اليمن، حيث تم زراعة مئات الآلاف من الألغام والعبوات الناسفة بشكل عشوائي في القرى، والمدارس، والطرقات، والمزارع. لم تقتصر هذه الممارسات على مناطق التماس العسكري، بل امتدت لتشمل المناطق السكنية، مما أدى إلى تحويل مساحات شاسعة من البلاد إلى حقول ألغام تهدد حياة المدنيين، وخاصة الأطفال والنساء وكبار السن. تاريخياً، تعتبر الأزمة اليمنية واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي شهدت استخداماً مكثفاً للألغام الأرضية، مما استدعى تدخلاً دولياً وإقليمياً عاجلاً للحد من هذه الكارثة وتأمين حياة السكان المحليين الذين فقدوا مصادر رزقهم وحريتهم في التنقل.
إنجازات ميدانية في تطهير الأراضي اليمنية من الألغام
على الصعيد الميداني، تتواصل العمليات بخطى ثابتة. ففي محافظة عدن، تمكن فريق ‘مسام’ من نزع ذخيرة واحدة غير منفجرة في مديرية خور مكسر، و247 ذخيرة في مديرية عدن. وفي محافظة الضالع، وتحديداً في مديرية قعطبة، تم نزع لغمين مضادين للأفراد. أما في محافظة الحديدة، فقد نجح الفريق في نزع ذخيرتين غير منفجرتين في مديرية حيس. ولم تتوقف الجهود عند هذا الحد، ففي محافظة حضرموت (مديرية المكلا)، تم نزع لغمين مضادين للدبابات و162 ذخيرة غير منفجرة و4 عبوات ناسفة. وفي محافظة حجة (مديرية ميدي)، تم نزع لغم مضاد للأفراد، و93 لغماً مضاداً للدبابات، و353 ذخيرة غير منفجرة، و3 عبوات ناسفة. كما شهدت محافظة لحج (مديرية المضاربة) نزع 6 ألغام مضادة للدبابات وذخيرتين غير منفجرتين. وامتدت العمليات لتشمل محافظة مأرب بنزع 350 ذخيرة غير منفجرة، ومحافظة شبوة (مديرية عين) بنزع 4 ذخائر غير منفجرة. وفي تعز، تم نزع ألغام وذخائر متعددة في مديريات المخا، ذباب، وصلوح.
الأبعاد الإنسانية والتأثير الشامل لجهود المملكة
إن الأهمية الاستراتيجية والإنسانية لمشروع ‘مسام’ تتجاوز مجرد إزالة المتفجرات؛ فهي تمثل طوق نجاة يعيد الأمل للمجتمع اليمني. محلياً، يساهم المشروع في إعادة النازحين إلى قراهم، واستصلاح الأراضي الزراعية، وفتح الطرقات المغلقة، مما ينعكس إيجاباً على الدورة الاقتصادية وحياة المواطنين اليومية. وإقليمياً ودولياً، تؤكد هذه الجهود التزام المملكة العربية السعودية بدورها الريادي في دعم الاستقرار والسلام في المنطقة، وحماية حقوق الإنسان من الانتهاكات الجسيمة المتمثلة في زراعة الألغام العشوائية. وبنهاية شهر أبريل، ارتفع إجمالي ما تم نزعه منذ انطلاق المشروع إلى 557,007 ألغام وذخائر غير منفجرة. وتستمر المملكة، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، في تسخير كافة الإمكانيات لضمان بيئة آمنة تتيح للأشقاء اليمنيين العيش بكرامة وسلام، بعيداً عن شبح الموت الذي طالما هدد مستقبل أجيالهم.



