ماريا ماتشادو تتحدى مادورو وتؤكد عودتها لفنزويلا قريباً

أكدت زعيمة المعارضة الفنزويلية البارزة، ماريا كورينا ماتشادو، عزمها القاطع على العودة إلى بلادها في القريب العاجل، متجاهلة حملات التضييق المستمرة التي تمارسها السلطات ضد تيار المعارضة، والتي طالت مؤخراً أحد أبرز حلفائها السياسيين. وجاء هذا الإعلان ليشكل تحدياً جديداً لنظام الرئيس نيكولاس مادورو، وسط أزمة سياسية محتدمة تعصف بالبلاد منذ الانتخابات الأخيرة.
وفي تصريحات حديثة، أشارت ماتشادو، التي تحظى باعتراف دولي واسع وحازت على جوائز حقوقية مرموقة نظير نضالها السلمي، إلى أن وجودها خارج البلاد حالياً هو لأداء مهام محددة تخدم القضية الفنزويلية. وقالت: "لقد كنت واضحة تماماً، لدي بعض المهام التي يجب أن أكملها، وبمجرد إنجازها سأعود إلى فنزويلا للانضمام إلى شعبي في مسيرته نحو استعادة الديمقراطية".
تصعيد أمني واستهداف للرموز السياسية
تأتي تصريحات ماتشادو في توقيت حرج، حيث شهدت العاصمة كاراكاس أحداثاً درامية تمثلت في توقيف النائب السابق لرئيس الجمعية الوطنية، خوان بابلو جوانيبا، وهو حليف وثيق لماتشادو ومناهض شرس للسلطة الحالية. ورغم إعلان السلطات الإفراج عنه يوم الأحد، إلا أن ماتشادو كشفت عن تفاصيل مقلقة تفيد بتعرضه لما وصفته بـ"الاختطاف" مرة أخرى بعد ساعات قليلة من إطلاق سراحه.
ووفقاً لرواية المعارضة، فإن مسلحين مجهولين اقتادوا جوانيبا بالقوة بعد أن أدلى بتصريحات صحفية نارية طالب فيها بانتخابات نزيهة وندد بنتائج الاقتراع الرئاسي لعام 2024. وكان جوانيبا قد ظهر عقب الإفراج الأولي عنه وهو يتنقل بين السجون على دراجة نارية، متحدثاً لوسائل الإعلام عن ضرورة احترام إرادة الناخبين.
خلفية الصراع: انتخابات 2024 المتنازع عليها
لفهم عمق الإصرار الذي تبديه ماتشادو، لا بد من العودة إلى جذور الأزمة الحالية المتمثلة في الانتخابات الرئاسية التي جرت في يوليو 2024. فقد أعلن المجلس الانتخابي الوطني فوز نيكولاس مادورو بولاية ثالثة، وهي نتيجة رفضتها المعارضة جملة وتفصيلاً، مؤكدة امتلاكها لأدلة ونسخ من محاضر الفرز تثبت فوز مرشحها إدموندو جونزاليس بفارق كبير. هذا التناقض الصارخ أدخل البلاد في دوامة من الاحتجاجات والاعتقالات التي طالت الآلاف من النشطاء.
تداعيات إقليمية ودولية للأزمة
لا يقتصر تأثير عودة ماتشادو المحتملة أو استمرار الأزمة على الداخل الفنزويلي فحسب، بل يمتد ليشمل المحيط الإقليمي والدولي. فاستمرار عدم الاستقرار السياسي يدفع بموجات جديدة من الهجرة نحو دول الجوار والولايات المتحدة، مما يشكل ضغطاً على المجتمع الدولي لإيجاد حل دبلوماسي.
ويرى مراقبون أن إصرار ماتشادو على العودة رغم المخاطر الأمنية يهدف إلى إعادة الزخم للشارع الفنزويلي وتوحيد صفوف المعارضة، في وقت تزداد فيه العزلة الدولية على حكومة مادورو مع استمرار العقوبات الاقتصادية والمطالبات الأممية بالشفافية واحترام حقوق الإنسان.



