أخبار السعودية

غابات المانجروف: أهميتها في حماية الشواطئ ومكافحة التغير المناخي

بمناسبة اليوم العالمي للمانجروف، أكد المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في المملكة العربية السعودية مواصلة جهوده الوطنية الحثيثة لحماية غابات المانجروف وتعزيز استدامتها البيئية. وتأتي هذه الجهود تحت شعار “#بحياتها_نحيا”، لتسليط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه هذه المنظومة البيئية الفريدة في حماية الشواطئ، ودعم التنوع الأحيائي، ومواجهة التغيرات المناخية المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم.

الخصائص الفريدة لـ غابات المانجروف في مواجهة الأمواج والكربون

تتميز غابات المانجروف بقدرات فيزيائية وبيئية استثنائية تجعلها خط الدفاع الأول عن المناطق الساحلية. وقد أوضح المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية أن هذه الغابات تمتلك القدرة على امتصاص ما يصل إلى 66% من طاقة الأمواج البحرية العاتية، مما يقلل من شدتها وتأثيرها التدميري على الشواطئ. يعود الفضل في ذلك إلى شبكتها الجذرية المعقدة والكثيفة التي تثبت التربة وتمنع تآكل السواحل بفعل عوامل التعرية.

علاوة على ذلك، كشف المركز عن قدرة هذه المنظومة المذهلة على احتجاز الكربون في تربتها الساحلية المشبّعة بالمياه بمعدل يفوق قدرة الغابات البرية بنحو 500%. هذا الفارق الشاسع يجعل من المانجروف أحد أهم الحلول القائمة على الطبيعة للحد من الانبعاثات الكربونية ومكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري عالمياً.

جذور تاريخية وبيئة حاضنة للحياة البحرية

تاريخياً، شكلت أشجار المانجروف (أو القرم كما تُعرف محلياً في منطقة الخليج العربي) جزءاً لا يتجزأ من النظام البيئي الساحلي لشبه الجزيرة العربية منذ آلاف السنين. وقد اعتمدت المجتمعات الساحلية القديمة على هذه الغابات كمصادر للغذاء والحماية ومواد البناء. واليوم، تظهر الأبحاث العلمية أن 75% من أنواع الأسماك والقشريات تعتمد على هذه الغابات خلال مرحلة واحدة على الأقل من دورة حياتها، حيث توفر جذورها المتشعبة ملاذاً آمناً لصغار الكائنات البحرية من المفترسات، مما يدعم الأمن الغذائي المحلي ويزيد من إنتاجية المصايد السمكية.

رؤية المملكة 2030 ومستقبل الاستدامة البيئية

على الصعيدين المحلي والإقليمي، تكتسب مشاريع إعادة تأهيل المانجروف أهمية استراتيجية كبرى تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 ومبادرة السعودية الخضراء. وتتضمن المنظومة الوطنية المتكاملة التي ينفذها المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية أعمال الرصد والمتابعة الدقيقة للتنوع الأحيائي المرتبط بهذه البيئات، إلى جانب التوسع في إعلان المحميات البحرية وحفظ الموائل الطبيعية داخل المناطق الساحلية.

إن استعادة هذه النظم البيئية لا تسهم فقط في حماية البيئة المحلية، بل تضع المملكة في ريادة العمل المناخي الإقليمي والدولي، من خلال تقديم نموذج يحتذى به في الاستثمار في الحلول البيئية المستدامة التي تضمن توازناً حيوياً للأجيال القادمة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى