منتدى مكة للحلال 2026: الذكاء الاصطناعي ينهي الشهادات الورقية

شهدت مكة المكرمة انطلاق فعاليات «منتدى مكة للحلال 2026» في نسخته الثالثة، راسمةً ملامح حقبة جديدة كلياً لصناعة الحلال العالمية التي تقدر بتريليونات الدولارات. وقد جاء الحدث ليعلن رسمياً عن بداية نهاية عصر «الشهادات الورقية» التقليدية، والتحول الجذري نحو منظومة رقمية متكاملة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) وسلاسل الكتل (Blockchain)؛ لضمان أعلى معايير الشفافية والحوكمة من المصدر وحتى وصول المنتج للمستهلك.
تحول استراتيجي في صناعة الحلال
يأتي هذا التحول في وقت تسعى فيه المملكة العربية السعودية لترسيخ مكانتها كمركز عالمي لصناعة الحلال، تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030 التي تركز على تنويع الاقتصاد وتطوير البنية التحتية الرقمية. وتكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى نظراً للتحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية، حيث يعد استبدال الوثائق الورقية بأصول رقمية خطوة حاسمة لمنع التزوير وتقليل الهدر الزمني والمالي في الإجراءات الجمركية واللوجستية.
من الورق إلى الأصول الرقمية المشفرة
خلال ورشة عمل بعنوان «الحلال المستقبلي»، كشف الخبراء عن خارطة طريق تقنية تمتد حتى عام 2030. وأكد طلحة شيخ، أخصائي التحول الرقمي، أن السنوات القادمة ستشهد تحويل شهادات الحلال إلى «أصول رقمية مشفرة» غير قابلة للتلاعب أو التزوير. هذه التقنية ستمكن المستهلك النهائي من التحقق الفوري من مصدر اللحوم والمنتجات ومسارها عبر مسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code)، مما يعزز الثقة بين المنتج والمستهلك وينهي البيروقراطية التقليدية.
الذكاء الاصطناعي: المراقب الجديد
وفي سياق الحديث عن الأتمتة، استعرض دانيال أحمد، أخصائي الذكاء الاصطناعي، مفهوم «الذكاء الاصطناعي الوكيل». وتعتمد هذه التقنية على مساعدات ذكية قادرة على تحليل آلاف الوثائق المعقدة في ثوانٍ، وأتمتة قوائم التدقيق الصارمة. هذا التطور لا يسرع فقط من دخول المنتجات للأسواق وتقليص مدد الاستيراد، بل يضمن دقة عالية في الامتثال، مع بقاء القرار النهائي والرقابي بيد العنصر البشري لضمان الالتزام بالضوابط الشرعية الدقيقة.
تطبيقات عملية: رقابة من الذبح إلى التخزين
لم يقتصر المنتدى على التنظير، بل قدم البروفيسور وديع الحلبي نماذج تطبيقية حية لتوظيف الأنظمة الذكية في الرقابة الميدانية. وتشمل هذه التطبيقات استخدام كاميرات مراقبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي للتحقق من شرعية عمليات الذبح آلياً، بالإضافة إلى مستشعرات إنترنت الأشياء (IoT) لرصد درجات الحرارة أثناء النقل والتخزين، وضمان الالتزام الصحي في المطابخ الكبرى. هذا الانتقال ينقل الصناعة من مجرد «الامتثال التقليدي» إلى «الحوكمة الذكية» الاستباقية.
تحذير من الفجوة الاستراتيجية
واختتم الحسن خلاوي، ممثل التكامل التقني، الجلسات بتحذير شديد اللهجة للشركات العاملة في القطاع، مشيراً إلى أن التباطؤ في تبني هذه التقنيات قد يخلق «فجوة استراتيجية» تخرج المتأخرين من السوق. ووصف التقنية بأنها «درع مالي» يحمي هوامش الربح عبر تقليل تكاليف الأخطاء البشرية، ويتيح للشركات التوسع العابر للحدود بكفاءة عالية دون الحاجة لزيادة ضخمة في القوى العاملة التقليدية.




