تعليم مكة يوزع 10 آلاف شتلة ضمن مبادرة المشتل الزراعي

في خطوة رائدة تعكس التزام المؤسسات التعليمية بالمشاركة الفاعلة في تحسين المشهد الحضري والبيئي، أطلقت الإدارة العامة للتعليم بمنطقة مكة المكرمة، ممثلة في قسم المسؤولية المجتمعية، مبادرة نوعية تحت عنوان «المشتل الزراعي». وتهدف هذه المبادرة الطموحة إلى توزيع أكثر من 10 آلاف شتلة زراعية على مختلف المدارس في المنطقة، في سعي حثيث لتحسين البيئة المدرسية وتعزيز مفهوم «أنسنة» المباني التعليمية.
تعزيز البيئة المدرسية واستثمار المساحات
تركز المبادرة بشكل أساسي على استثمار المساحات المدرسية غير المستغلة، وتحويل الأفنية والممرات إلى مساحات خضراء تنبض بالحياة. ولا يقتصر الهدف هنا على الجانب الجمالي فحسب، بل يمتد ليشمل تحويل المدارس إلى بيئات صديقة للطلاب والمعلمين على حد سواء. وتعمل هذه المساحات الخضراء كمتنفس طبيعي يسهم في خفض درجات الحرارة وتلطيف الأجواء، مما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية للمجتمع المدرسي، ويخلق بيئة محفزة للإبداع والتعلم.
انسجام مع مبادرة السعودية الخضراء ورؤية 2030
تكتسب هذه المبادرة أهمية استراتيجية كبرى كونها تأتي متناغمة تماماً مع التوجهات الوطنية للمملكة العربية السعودية، وتحديداً «مبادرة السعودية الخضراء» التي أطلقها سمو ولي العهد، والتي تهدف إلى زراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء المملكة خلال العقود القادمة. فجهود تعليم مكة لا تمثل حدثاً معزولاً، بل هي جزء لا يتجزأ من حراك وطني شامل يهدف لمكافحة التصحر، وزيادة الغطاء النباتي، وتقليل الانبعاثات الكربونية، مما يضع المؤسسات التعليمية في قلب الجهود الرامية لتحقيق التنمية المستدامة.
أبعاد تربوية وتعليمية للمبادرة
إلى جانب الأهداف البيئية، تحمل مبادرة «المشتل الزراعي» أبعاداً تربوية عميقة؛ فهي تسعى لربط المشتل بالبرامج التعليمية والتدريبية، مما يعزز من مفهوم التعلم التطبيقي. من خلال مشاركة الطلاب في عمليات الزراعة والعناية بالشتلات، يتم غرس قيم المسؤولية، والعمل الجماعي، والانتماء للأرض. كما تساهم هذه الأنشطة اللاصفية في تنمية المهارات الحياتية لدى الطلاب، ورفع مستوى وعيهم بأهمية الحفاظ على البيئة ومقدراتها للأجيال القادمة.
دعم جودة الحياة
تصب هذه الجهود بشكل مباشر في برنامج «جودة الحياة»، أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، حيث يعد تحسين المشهد الحضري وزيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء أحد المؤشرات الرئيسية للبرنامج. ومن خلال تحويل المدارس إلى واحات خضراء، يساهم تعليم مكة في بناء مجتمع حيوي، وجيل واعٍ يدرك أهمية التوازن البيئي ودوره في استدامة الحياة على كوكب الأرض.



