نقل مهاتير محمد للمستشفى بعد سقوطه.. تفاصيل الحالة الصحية

أفادت تقارير إعلامية وتصريحات رسمية، اليوم الثلاثاء، بنقل رئيس الوزراء الماليزي الأسبق، الدكتور مهاتير محمد، إلى المعهد الوطني لأمراض القلب في كوالالمبور، وذلك إثر تعرضه لحادث سقوط داخل مقر إقامته. ويخضع الزعيم المخضرم، الذي أتم عامه المئة في يوليو الماضي، للمراقبة الطبية الدقيقة للاطمئنان على سلامته.
وصرح صوفي يوسف، المساعد الشخصي لمهاتير محمد، لوكالة الأنباء الفرنسية بأن الزعيم الماليزي "في حالة وعي"، موضحاً تفاصيل الحادث بأنه "سقط أثناء انتقاله من الشرفة إلى غرفة المعيشة" في منزله. ورغم استقرار حالته المبدئية، فضل الفريق الطبي إبقاءه تحت الملاحظة في المعهد الوطني لأمراض القلب، وهو المرفق الطبي الذي اعتاد مهاتير تلقي العلاج فيه نظراً لتاريخه الصحي الطويل مع أمراض القلب.
تاريخ من التحديات الصحية
لا تعد هذه المرة الأولى التي يدخل فيها مهاتير المستشفى مؤخراً؛ فقد عانى من مشكلات صحية متكررة خلال السنوات القليلة الماضية. وسبق أن أُدخل المستشفى في يوليو الماضي بسبب الإرهاق والسعال المستمر عقب احتفالات عيد ميلاده المئة. كما يمتلك مهاتير سجلاً طبياً حافلاً بمشاكل القلب، حيث خضع لعدة عمليات جراحية دقيقة، بما في ذلك عمليات تحويل مجرى الشريان التاجي، وعانى من نوبات قلبية سابقة، إلا أنه لطالما عُرف بصلابته وقدرته على التعافي.
مهاتير محمد.. صانع النهضة الماليزية
يُعتبر مهاتير محمد شخصية محورية في تاريخ آسيا الحديث، ويُلقب بـ "أبو التحديث" في ماليزيا. تولى رئاسة الوزراء لأول مرة في الفترة من 1981 إلى 2003، وهي الفترة التي شهدت تحول ماليزيا من دولة زراعية تعتمد على تصدير المواد الخام إلى واحدة من "النمور الآسيوية" الصناعية. قاد مهاتير مشاريع عملاقة وضعت بلاده على الخارطة العالمية، أبرزها برجا بتروناس التوأم ومطار كوالالمبور الدولي، فضلاً عن سياساته الاقتصادية التي حمت ماليزيا خلال الأزمة المالية الآسيوية عام 1997.
عودة تاريخية وتأثير مستمر
لم يكتفِ مهاتير بإرثه الأول، بل عاد إلى الساحة السياسية بقوة في عام 2018، ليحقق فوزاً تاريخياً في الانتخابات العامة وهو في سن الثانية والتسعين، ليصبح بذلك أكبر رئيس وزراء منتخب في العالم آنذاك. قاد تحالف "باكاتان هارابان" للإطاحة بحكومة نجيب عبد الرزاق وسط فضيحة الصندوق السيادي (1MDB). استمرت ولايته الثانية حتى عام 2020، ورغم استقالته، ظل صوته مسموعاً ومؤثراً في الشأن العام الماليزي والإسلامي.
ويحظى مهاتير باحترام واسع النطاق محلياً ودولياً باعتباره رجل دولة حكيم، وتثير أخباره الصحية اهتماماً كبيراً نظراً لمكانته الرمزية كأحد أبرز القادة الذين شكلوا وجه جنوب شرق آسيا في القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين.



