صحراء الربع الخالي في نجران.. وجهة شتوية وكنز سياحي

تكتسب صحراء الربع الخالي في منطقة نجران ألقاً خاصاً مع حلول فصل الشتاء، حيث تتحول هذه الرقعة الجغرافية الفريدة إلى لوحة فنية تأسر الألباب، وملاذٍ يقصده عشاق الطبيعة والباحثون عن السكينة بعيداً عن صخب المدن. وتتجلى في هذه المنطقة عظمة الخالق في تمازج الرمال الذهبية المتموجة مع زرقة السماء الصافية، لتشكل مشهداً بانورامياً يخطف القلوب ويجذب الزوار من داخل المملكة وخارجها.
أكبر صحراء رملية متصلة في العالم
تُعد صحراء الربع الخالي أكبر صحراء رملية متصلة في العالم، وهي جزء لا يتجزأ من الهوية الجغرافية والتاريخية لشبه الجزيرة العربية. وتمتد هذه الصحراء الشاسعة لتغطي مساحات واسعة، إلا أن الجزء الواقع ضمن نطاق منطقة نجران ومحافظة شرورة يتميز بتكوينات رملية فريدة. وتتفاوت الكثبان الرملية هنا في ارتفاعاتها، حيث تتراوح بين عدة أمتار لتصل إلى عشرات الأمتار في بعض المواقع، مشكلةً تضاريس مذهلة تتلون بتدرجات الأصفر والبرتقالي والأحمر القاني عند الغروب، مما يضفي لمسة سحرية تجعلها قبلة للمصورين والرحالة.
تنوع بيئي وحياة فطرية نادرة
على الرغم من قسوة الظروف المناخية وشح المياه، تحتضن صحراء الربع الخالي تنوعاً بيولوجياً مثيراً للاهتمام. فقد تأقلمت أنواع نادرة من النباتات والحيوانات مع هذه البيئة الصعبة، مما يعزز من القيمة البيئية للمنطقة. ويمكن للزوار مشاهدة غطاء نباتي صحراوي فريد يزدهر عقب مواسم الأمطار، بالإضافة إلى حيوانات فطرية استوطنت هذه الرمال منذ القدم، مما يجعل الرحلة إليها تجربة استكشافية متكاملة للحياة البرية في بيئتها البكر.
شرورة.. بوابة السياحة الشتوية والمهرجانات
تبرز محافظة شرورة، التي تُلقب بـ "عروس الربع الخالي"، كوجهة سياحية شتوية رئيسية، حيث تستثمر مقوماتها الطبيعية في تنظيم فعاليات ومهرجانات تجذب آلاف الزوار. ويأتي "مهرجان شرورة الشتوي" في مقدمة هذه الفعاليات، مقدماً مزيجاً من التراث الأصيل والترفيه المعاصر.
وتشمل فعاليات المهرجان حزمة متنوعة من الأنشطة، أبرزها:
- العروض التراثية والفنون الشعبية: التي تعكس الموروث الثقافي الغني لمنطقة نجران.
- سباقات الهجن والفروسية: وهي رياضات الآباء والأجداد التي تحظى بشعبية جارفة.
- هدد الصقور: الفعالية التي تجذب الصقارين وهواة المقناص.
- رالي السيارات الصحراوي: لعشاق المغامرة والتحدي فوق الكثبان الرملية.
دعم الاقتصاد المحلي والأسر المنتجة
لا تقتصر أهمية هذه الفعاليات على الجانب الترفيهي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية هامة. حيث توفر الأسواق الشعبية المصاحبة للمهرجانات منصة حيوية للأسر المنتجة لعرض منتجاتها من الحرف اليدوية والمأكولات الشعبية، مما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية. كما تخصص الفعاليات مساحات للتسوق والترفيه العائلي، مما يجعل من صحراء الربع الخالي وجهة سياحية متكاملة تتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز السياحة الداخلية واستثمار المقومات الطبيعية الفريدة للمملكة.



