مادورو يعلن استعداده للتفاوض مع أمريكا حول النفط والمخدرات

في تطور لافت قد يغير مسار العلاقات المتوترة في أمريكا اللاتينية، أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو استعداده التام لفتح قنوات حوار وتفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية، تشمل ملفات حساسة أبرزها مكافحة تهريب المخدرات والتعاون في قطاع الطاقة والنفط. جاء ذلك خلال مقابلة تلفزيونية بثت يوم الخميس، حيث وجه مادورو رسائل مباشرة إلى واشنطن وسط أجواء مشحونة بالضغوط السياسية والعسكرية.
تفاصيل العرض الفنزويلي
صرح مادورو لمحطة "في تي في" التلفزيونية الحكومية بأن بلاده منفتحة على مناقشة اتفاقيات جدية، قائلاً: "تعرف الحكومة الأمريكية هذا الأمر، لأننا أخبرناه للعديد من الناطقين باسمها: إذا كانوا يرغبون في مناقشة اتفاق جاد لمكافحة تهريب المخدرات، فنحن مستعدون". ولم يقتصر العرض على الجانب الأمني، بل امتد ليشمل الجانب الاقتصادي الحيوي، حيث أضاف: "إذا كانوا يريدون النفط من فنزويلا، فإن فنزويلا مستعدة لاستثمارات أمريكية، كما هي الحال مع شركة شيفرون، متى وأينما وكيفما يريدون".
خلفية التوتر التاريخي بين البلدين
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين كاراكاس وواشنطن قطيعة دبلوماسية وتوتراً متصاعداً منذ سنوات. فقد فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات الاقتصادية القاسية على فنزويلا، استهدفت بشكل أساسي قطاع النفط الذي يعد شريان الحياة للاقتصاد الفنزويلي، وذلك في محاولة للضغط على حكومة مادورو. وتعتبر واشنطن، إلى جانب عدد من الدول الغربية، أن الانتخابات التي أبقت مادورو في السلطة تفتقر إلى الشرعية الديمقراطية، وهو ما ترفضه كاراكاس وتعتبره تدخلاً في شؤونها الداخلية.
الأهمية الاستراتيجية للنفط الفنزويلي
يكتسب حديث مادورو عن النفط أهمية استراتيجية كبرى في سياق أسواق الطاقة العالمية. تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، ومع ذلك، عانى إنتاجها من تدهور حاد نتيجة سوء الإدارة والعقوبات الأمريكية التي حظرت تداول النفط الفنزويلي في الأسواق الأمريكية والدولية. وتُعد إشارة مادورو إلى شركة "شيفرون" الأمريكية دليلاً على رغبة بلاده في استعادة الشراكات التقنية والاستثمارية لرفع كفاءة الإنتاج، وهو ما قد يصب في مصلحة الطرفين في حال التوصل إلى تفاهمات سياسية، خاصة في ظل تقلبات أسعار الطاقة عالمياً.
الضغوط العسكرية في الكاريبي
لا يمكن فصل هذا العرض عن السياق العسكري والأمني الراهن، حيث يأتي الإعلان وسط ضغوط تمارسها الولايات المتحدة عبر نشر سفن حربية في منطقة البحر الكاريبي، تحت شعار مكافحة تهريب المخدرات. وتتهم واشنطن مسؤولين فنزويليين بالتورط في تسهيل مرور المخدرات، وهي تهم ينفيها مادورو بشدة، معتبراً أن بلاده ضحية لهذه التجارة وليست مصدراً لها. ومن خلال إبداء الاستعداد للتعاون في هذا الملف تحديداً، يحاول الرئيس الفنزويلي سحب الذرائع الأمريكية وتخفيف حدة التواجد العسكري قرب مياه بلاده الإقليمية.



