ماكرون ولولا: تعزيز الأمم المتحدة ردًا على مجلس السلام الأمريكي

في خطوة دبلوماسية تعكس القلق المتزايد من التغيرات الجيوسياسية المتسارعة، دعا الرئيسان البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا والفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ضرورة تعزيز دور الأمم المتحدة والحفاظ على مركزيتها في النظام الدولي. جاء ذلك كرد فعل مباشر ومنسق على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنشاء “مجلس السلام”، وهي الهيئة الجديدة التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الدبلوماسية العالمية.
جدل حول “مجلس السلام” والشرعية الدولية
أثار إعلان البيت الأبيض الأسبوع الماضي من منتدى دافوس الاقتصادي عن تأسيس “مجلس السلام” برئاسة ترامب موجة من التساؤلات حول مستقبل المنظمات الدولية التقليدية. ورغم أن الإعلان ربط المجلس مبدئياً بخطة لإنهاء الحرب في قطاع غزة، إلا أن الميثاق التأسيسي للمجلس منح الرئيس الأمريكي صلاحيات واسعة النطاق، مما ولد مخاوف حقيقية لدى القوى الكبرى من أن تتحول هذه الهيئة إلى كيان موازٍ ومنافس للأمم المتحدة، يسعى لتجاوز آليات اتخاذ القرار الجماعي المعتمدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
الموقف الفرنسي والبرازيلي: رفض وشروط
ووفقاً لبيان صادر عن الرئاسة البرازيلية، شدد الرئيسان خلال محادثة هاتفية استمرت قرابة الساعة على أن أي مبادرات متصلة بالسلام والأمن الدوليين يجب أن تتماشى بشكل صارم مع تفويضات مجلس الأمن الدولي والشرعية الأممية. وفي هذا السياق، كشفت التقارير أن باريس رفضت عرضاً للانضمام إلى الهيئة الجديدة، مفضلة التمسك بالمظلة الأممية.
من جانبه، أبدى الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا موقفاً حذراً، حيث طلب من نظيره الأمريكي في اتصال سابق أن يقتصر نطاق عمل “مجلس السلام” حصراً على قضية غزة، مشترطاً تخصيص مقعد لدولة فلسطين ضمن المجلس. وكان لولا قد وجه انتقادات لاذعة للرئيس الأمريكي، متهماً إياه بالسعي لتنصيب نفسه “سيداً لأمم متحدة جديدة” وتوسيع نفوذه ليشمل النزاعات الدولية المختلفة خارج الأطر التقليدية.
التطورات في فنزويلا ورفض الحلول العسكرية
وعلى صعيد إقليمي آخر لا يقل أهمية، ناقش الزعيمان التطورات الدراماتيكية في فنزويلا، وذلك عقب العملية العسكرية الأمريكية الخاطفة التي نُفذت مطلع يناير وأسفرت عن القبض على الرئيس نيكولاس مادورو. وأكد البيان البرازيلي أن لولا وماكرون أدانا بشكل قاطع اللجوء إلى القوة العسكرية، معتبرين ذلك انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي وسيادة الدول.
واتفق الجانبان على أن مثل هذه التدخلات العسكرية الأحادية تهدد الاستقرار في أمريكا الجنوبية والعالم، مشددين على أهمية الحوار السياسي كسبيل وحيد لحل الأزمات، بعيداً عن لغة التصعيد العسكري وفرض الأمر الواقع.



