ماكرون: الضربات لن تحل أزمة إيران النووية وندعو للدبلوماسية

جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التأكيد على موقف بلاده الثابت بأن الخيار العسكري والضربات الموجهة ضد إيران لن تكون حلاً لأزمة ملفها النووي المعقدة. وفي تصريحات هامة خلال اجتماع لمجلس الدفاع في قصر الإليزيه، شدد ماكرون على أن السبيل الوحيد لمعالجة هذا التحدي العالمي يكمن في العودة إلى المسار الدبلوماسي، مؤكداً أن فرنسا لم تشارك ولم يتم إخطارها بأي هجوم أمريكي إسرائيلي محتمل على إيران.
خلفية تاريخية للملف النووي الإيراني
تعود جذور التوتر المحيط بالبرنامج النووي الإيراني إلى عقود مضت، حيث أثارت أنشطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية قلق المجتمع الدولي، خوفاً من سعي طهران لتطوير أسلحة نووية. وبلغت الجهود الدبلوماسية ذروتها في عام 2015 بتوقيع خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بالاتفاق النووي، بين إيران ومجموعة دول (5+1) التي تضم الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين، بالإضافة إلى ألمانيا. وبموجب هذا الاتفاق، وافقت إيران على فرض قيود صارمة على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
تأثير الانسحاب الأمريكي وتصاعد التوترات
شهد الملف النووي الإيراني منعطفاً حاسماً في عام 2018 عندما قررت الإدارة الأمريكية آنذاك الانسحاب من الاتفاق من جانب واحد، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن سياسة “الضغوط القصوى”. ورداً على ذلك، بدأت إيران بالتراجع تدريجياً عن التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، ورفعت مستويات تخصيب اليورانيوم، مما أعاد الأزمة إلى الواجهة وزاد من حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وأعاد طرح الخيار العسكري كأحد السيناريوهات المحتملة.
أهمية الموقف الفرنسي وتأثيره
تأتي تصريحات الرئيس ماكرون لتعكس الموقف الأوروبي العام، وخاصة الفرنسي، الذي يسعى جاهداً للحفاظ على بقايا الاتفاق النووي وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع طهران. وأوضح ماكرون أن الحل لا يمكن أن يقتصر على الضربات العسكرية، قائلاً: “لا يمكن لأحد أن يعتقد أن قضية البرنامج النووي الإيراني، والنشاط الباليستي، وزعزعة الاستقرار الإقليمي سيتم حلها ببساطة من خلال الضربات”. وأضاف أن مثل هذه الأعمال لن تضمن “الحقوق المشروعة للشعب الإيراني في أن يُسمع صوته”.
على الصعيد الإقليمي، يهدف الموقف الفرنسي إلى تجنيب منطقة الشرق الأوسط، التي تعاني بالفعل من أزمات متعددة، الدخول في دوامة عنف جديدة قد تكون لها عواقب وخيمة على أمن الطاقة العالمي والاستقرار الدولي. كما أكد ماكرون أن الأولوية المطلقة لفرنسا هي ضمان سلامة مواطنيها وقواعدها العسكرية في المنطقة، والوقوف إلى جانب حلفائها المتضررين من التوترات، خاصة دول الخليج العربي.



