أخبار العالم

بيترو يهاجم ترامب بسبب إغلاق مجال فنزويلا الجوي

في تصعيد دبلوماسي جديد يعكس عمق الخلافات في الرؤى بين دول أميركا اللاتينية والولايات المتحدة، وجه الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو انتقادات لاذعة لنظيره الأميركي دونالد ترامب، وذلك على خلفية إعلان الأخير إغلاق المجال الجوي لفنزويلا. واعتبر بيترو أن مثل هذه القرارات الأحادية تمثل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية وتعدياً صريحاً على سيادة الدول المستقلة.

موقف كولومبيا: دفاع عن السيادة والقانون الدولي

أكد الرئيس الكولومبي، الذي يُعد أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا الحديث، أنه لا يحق لأي رئيس أجنبي، مهما بلغت قوة دولته، أن يعلن إغلاق المجال الجوي لدولة أخرى ذات سيادة. وجاءت تصريحات بيترو عبر رسالة نشرها في وقت متأخر من مساء السبت على منصة "إكس"، حيث تساءل مستنكراً: "أود أن أعرف بموجب أي قاعدة من قواعد القانون الدولي يُمكن لرئيس دولة ما إغلاق المجال الجوي لدولة أخرى؟".

ولم يكتفِ بيترو بصفته رئيساً لكولومبيا فحسب، بل تحدث أيضاً بصفته رئيساً لمجموعة دول أميركا اللاتينية والكاريبي (سيلاك)، محذراً من أن القبول بهذا المنطق يعني عملياً "نهاية مفهومي السيادة الوطنية والقانون الدولي". ويأتي هذا الموقف ليعزز توجه بيترو الساعي لتوحيد الصوت اللاتيني في مواجهة التدخلات الخارجية، ومحاولته المستمرة لإعادة دمج فنزويلا في المحيط الإقليمي بعد سنوات من العزلة.

السياق التاريخي والتوتر الأميركي الفنزويلي

لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق التاريخي المتوتر للعلاقات بين واشنطن وكراكاس. فمنذ سنوات، تفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية وسياسية صارمة على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، في محاولة للضغط عليه للتنحي. وتعتبر واشنطن أن حكومة مادورو تفتقد للشرعية الديمقراطية، وهو ما دفع الإدارات الأميركية المتعاقبة لاتخاذ إجراءات عقابية متنوعة، تراوحت بين الحصار النفطي والعزلة الدبلوماسية.

ويأتي إعلان ترامب الأخير باعتبار المجال الجوي لفنزويلا "مغلقاً بالكامل" كجزء من استراتيجية "الضغط الأقصى"، متزامناً مع تكثيف الوجود العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي، وهو ما اعتبرته فنزويلا "تهديداً استعمارياً" يعيد للأذهان حقبة التدخلات العسكرية المباشرة في القارة.

تداعيات القرار على حركة الطيران والاقتصاد

على الصعيد الميداني، بدأت تداعيات هذا التوتر بالظهور فوراً، حيث أصدرت سلطات الطيران الأميركية تحذيرات للطائرات المدنية بتوخي الحذر عند التحليق في الأجواء الفنزويلية، مشيرة إلى "تدهور الوضع الأمني والنشاط العسكري المكثف". واستجابة لهذه التحذيرات، علقت ست شركات طيران رئيسية رحلاتها من وإلى فنزويلا، مما يمثل ضربة قوية لقطاع النقل الجوي في أميركا الجنوبية.

ويرى مراقبون أن عزل فنزويلا جوياً لن يؤثر فقط على النظام السياسي، بل سيفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعاني منها الشعب الفنزويلي، حيث سيؤدي توقف الرحلات إلى صعوبة تنقل الأفراد ونقل البضائع، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويدفع دول الجوار، وعلى رأسها كولومبيا، للبحث عن حلول دبلوماسية لتجنب انفجار الوضع.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى