أخبار العالم

إضراب متحف اللوفر: إعادة فتح جزئي وأزمة أمنية في باريس

شهد متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية باريس، الأربعاء، إعادة فتح جزئية لأبوابه أمام الزوار، وذلك عقب إغلاق كامل يوم الاثنين الماضي، في خطوة تأتي وسط توترات متصاعدة بين إدارة المتحف والموظفين. ورغم هذا الفتح الجزئي، أعلن ممثلو النقابات أن نحو 300 موظف صوتوا بالإجماع خلال اجتماع عام على مواصلة الإضراب المفتوح، مما ينذر باستمرار الاضطرابات في المؤسسة الثقافية الأعرق عالمياً.

أسباب الإضراب ومطالب الموظفين

لا يقتصر غضب الموظفين على سبب واحد، بل هو نتاج تراكمات عدة، حيث يحتج العاملون على النقص الحاد في أعداد الموظفين، وتدهور الحالة الإنشائية للمبنى التاريخي، بالإضافة إلى الاعتراض على زيادة رسوم الدخول المفروضة على الزوار من خارج الاتحاد الأوروبي. وقد بدأت طوابير الزوار بالتوافد قبيل الظهر، حيث عبرت السائحة الأسترالية جودي بيل عن دهشتها من المشهد الذي تضمن أعلام النقابات أمام الهرم الزجاجي الشهير، واصفة الأمر بأنه “تجربة ثقافية فرنسية غير متوقعة”.

المكانة التاريخية للوفر وأهمية الحدث

يُعد متحف اللوفر، الذي كان في الأصل قلعة ملكية ثم تحول إلى قصر قبل أن يصبح متحفاً، الوجهة الأكثر استقطاباً للزوار في العالم، حيث يضم كنوزاً لا تقدر بثمن مثل لوحة “الموناليزا”. وتكتسب هذه الاضطرابات أهمية خاصة نظراً لمكانة المتحف كرمز للثقافة الفرنسية والعالمية. إن أي خلل في تشغيل هذا الصرح لا يؤثر فقط على السياحة المحلية في باريس، بل يرسل إشارات مقلقة حول قدرة المؤسسات الثقافية الكبرى على حماية التراث الإنساني وإدارته في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية الراهنة.

تداعيات “السرقة الكبرى” والقصور الأمني

تأتي هذه الاحتجاجات العمالية في توقيت حرج للغاية لإدارة المتحف، حيث لا تزال المؤسسة تعاني من تبعات عملية السطو الضخمة التي وقعت في 19 أكتوبر الماضي، والتي أسفرت عن سرقة مجوهرات نفيسة. وقد أدت هذه الحادثة إلى تفاقم حالة الغضب بين الموظفين وكشف ثغرات أمنية خطيرة. وفي هذا السياق، تواجه رئيسة المتحف، لورانس دي كار، موقفاً صعباً، حيث من المقرر أن تمثل مجدداً أمام مجلس الشيوخ لتوضيح أوجه القصور، خاصة بعد اعترافها سابقاً بوجود “تقصير” وتأخرها في الاطلاع على نتائج تدقيق أمني مقلق يعود لعام 2019.

تحركات وزارة الثقافة والحلول المقترحة

في محاولة لاحتواء الأزمة، عقدت وزارة الثقافة اجتماعات طارئة مع النقابات، وقدمت حزمة من التنازلات شملت إلغاء خفض الميزانية المقرر لعام 2026 والبالغ 5.7 مليون يورو. كما اقترحت الوزارة خطة لإعادة توزيع الموظفين وإطلاق حملات توظيف جديدة لتعزيز الأمن وخدمات الزوار، بالإضافة إلى منح مكافأة مالية لمرة واحدة. ومع ذلك، لا تزال النقابات تصر على مطالبها بزيادة دائمة في الأجور وتحسينات جذرية في بيئة العمل، مما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات تصعيد الموقف في الأيام المقبلة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى