التراث والثقافة

باريس: إعادة فتح متحف اللوفر جزئياً وسط إضراب الموظفين

أعلنت إدارة متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية باريس، اليوم الأربعاء، عن إعادة فتح أبواب المتحف بشكل جزئي أمام الزوار، وذلك في خطوة تأتي تحدياً لاستمرار الإضراب الذي ينفذه عدد كبير من الموظفين. وجاء هذا القرار بعد أن صوّت الموظفون في اجتماع الجمعية العامة، في وقت سابق من اليوم، لصالح تمديد الإضراب، مما يعكس حالة الاحتقان المستمرة داخل أروقة المؤسسة الثقافية الأعرق في العالم.

تفاصيل الإضراب ومطالب الموظفين

أفادت وكالة فرانس برس نقلاً عن إدارة المتحف أن الأبواب قد فُتحت لاستقبال طلائع الزوار، إلا أن المتحدث باسم المتحف أوضح قائلاً: “ليست كل الأقسام متاحة، لكن المتحف مفتوح ويستقبل حالياً الزوار”. ويأتي هذا التطور بعد أن شارك نحو 300 موظف في التصويت لصالح تمديد الإضراب لليوم الثاني على التوالي، بعد إغلاق المتحف يوم الاثنين الماضي.

وتتمحور مطالب الموظفين المحتجين حول قضايا جوهرية تؤثر على سير العمل وسلامة المعروضات، حيث ينددون بالنقص الحاد في عدد الموظفين مقارنة بأعداد الزوار الهائلة، بالإضافة إلى تدهور حالة مبنى المتحف التاريخي، مما يشكل ضغطاً كبيراً على العاملين ويعيق قدرتهم على أداء مهامهم في حماية التراث الإنساني الذي يضمه المتحف.

اللوفر.. أيقونة ثقافية تحت ضغط الجماهير

يُعد متحف اللوفر، الذي كان في الأصل قلعة ملكية قبل أن يتحول إلى متحف عام خلال الثورة الفرنسية، أكثر المتاحف زيارة في العالم. يستقبل المتحف سنوياً ملايين الزوار (تجاوز العدد 9 ملايين زائر في سنوات ما قبل الجائحة) الذين يتوافدون لرؤية روائع فنية خالدة مثل لوحة “الموناليزا” لليوناردو دافنشي وتمثال “فينوس دي ميلو”.

هذا الإقبال الجماهيري الكثيف يضع إدارة المتحف وموظفيه أمام تحديات لوجستية وأمنية ضخمة. وتاريخياً، لم يكن هذا الإضراب هو الأول من نوعه؛ فقد شهد اللوفر عدة تحركات عمالية في السنوات الماضية احتجاجاً على ما يُعرف بـ “السياحة المفرطة” التي تؤدي إلى اكتظاظ القاعات وتجعل من الصعب إدارة الحشود، مما يولد بيئة عمل ضاغطة ومحفوفة بالمخاطر بالنسبة للموظفين والزوار على حد سواء.

التداعيات على السياحة في باريس

يُشكل إغلاق أو تعطل العمل في معلم بحجم متحف اللوفر ضربة لقطاع السياحة في باريس، حيث يعتبر المتحف وجهة رئيسية لا تكتمل زيارة العاصمة الفرنسية بدونها. يؤدي الإضراب الجزئي إلى تشكل طوابير انتظار طويلة وحالة من الإرباك لدى السياح القادمين من مختلف أنحاء العالم، والذين غالباً ما يخططون لزيارتهم قبل أشهر.

ويراقب المهتمون بالشأن الثقافي والسياحي هذا الوضع عن كثب، حيث يعكس الإضراب أزمة أعمق تواجهها المؤسسات الثقافية الكبرى حول العالم في الموازنة بين ضرورة استقبال الجمهور وتحقيق العوائد المادية، وبين الحفاظ على جودة التجربة المتحفية وصيانة المباني التاريخية وضمان حقوق وراحة العاملين فيها.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى