الشريك الأدبي بجازان يناقش مستقبل الأدب والذكاء الاصطناعي

في خطوة تعكس مواكبة المشهد الثقافي السعودي لأحدث التحولات التقنية العالمية، نظم الشريك الأدبي التابع لهيئة الأدب والنشر والترجمة، ممثلاً في “المقهى الثقافي” بمنطقة جازان، لقاءً حواريًا استثنائيًا بعنوان “الأدب في ظل تطورات الذكاء الاصطناعي“. وشهد اللقاء حضور نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين، الذين ناقشوا بعمق التحديات والفرص التي تفرضها الثورة الرقمية على القلم الإنساني.
جدلية الإبداع البشري والذكاء الاصطناعي
تناول اللقاء محاور جوهرية لامست هواجس الكتاب والمبدعين في العصر الحديث، حيث ركز النقاش على تأثير خوارزميات الذكاء الاصطناعي على بنية الأدب والكتابة الإبداعية. وتم استعراض دور التقنيات الحديثة في دعم الكاتب من خلال توسيع أدواته التعبيرية وتحسين عمليات التدقيق والبحث، مقابل التساؤل الفلسفي والتقني حول مدى قدرة الآلة على إنتاج نصوص أدبية تمتلك “الروح” وتحاكي المشاعر الإنسانية المعقدة التي تميز الأدب الخالد. كما تطرق الحضور إلى نظرة المجتمع الأدبي المتأرجحة بين القبول الحذر والرفض القاطع للاستعانة بهذه التقنيات في صياغة المنتج الثقافي.
سياق ثقافي ورؤية مستقبلية
يأتي هذا اللقاء في وقت يشهد فيه العالم جدلاً واسعاً حول هيمنة التكنولوجيا، وهو ما يعكس وعي المؤسسات الثقافية السعودية بأهمية الاشتباك مع القضايا العالمية الراهنة. وتندرج هذه الفعالية ضمن مبادرة “الشريك الأدبي” التي أطلقتها هيئة الأدب والنشر والترجمة، بهدف تعزيز الحراك الثقافي في الأماكن العامة وجعل الأدب جزءاً من نمط الحياة اليومي، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى لبناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر يعتمد على الابتكار والمعرفة.
وتكتسب مثل هذه الحوارات في منطقة جازان أهمية خاصة، نظراً لما تزخر به المنطقة من موروث أدبي وشعري عريق، مما يجعل مناقشة مستقبل الأدب فيها مزيجاً فريداً بين أصالة التراث وحداثة التقنية. ويؤكد الخبراء أن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية قد يسهم في تطوير أشكال جديدة من السرد القصصي التفاعلي، لكنه يضع المبدعين أمام تحدي إثبات تفرد التجربة الإنسانية.
الإنسان والآلة: تكامل لا تنافس
شهد اللقاء حواراً تفاعلياً ثرياً بين الحضور، طُرحت خلاله رؤى متعددة خلصت في مجملها إلى أن العلاقة بين الإبداع الإنساني والتقنية يجب أن تكون علاقة تكاملية. وتم التأكيد على أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي بوصفه “أداة مساندة” ومحفزة للخيال، وليس بديلاً عن الكاتب، حيث يظل جوهر الأدب قائماً على التجربة الشعورية والخيال واللغة التي لا يمكن للخورازميات استنساخها بصدق تام.
واختتم اللقاء بالتأكيد على ضرورة استمرار هذه المنصات الحوارية لفتح آفاق جديدة للنقاش عن مستقبل الأدب في ظل التطور الرقمي المتسارع، بما يسهم في إثراء المشهد الثقافي بالمنطقة وتجهيز الجيل الجديد من الكتاب للتعامل مع أدوات العصر بوعي واقتدار.



