الحياة في البر: علاقة التنمية المستدامة بالأمن الغذائي ورؤية 2030

أكد المستشار الدولي للتنمية المستدامة، الدكتور معتوق الشريف، أن الهدف الخامس عشر من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، والمعني بـ «الحياة في البر»، لا يُعد مجرد ملف بيئي تكميلي أو ترفيهي، بل يمثل العصب الرئيسي والمحور الجامع الذي تستند إليه بقية الأهداف الأممية. وحذر الشريف من التعامل مع هذا الهدف بمعزل عن السياق العام، نظراً لارتباطه العضوي والمباشر بمنظومة الأمن الغذائي العالمي، والصحة العامة، واستقرار الاقتصاد الكلي، وجودة حياة المجتمعات البشرية.
السياق العالمي وأهمية الهدف الخامس عشر
تأتي تصريحات الشريف في وقت يواجه فيه العالم تحديات بيئية غير مسبوقة. فمنذ اعتماد الأمم المتحدة لأهداف التنمية المستدامة في عام 2015، برز الهدف الخامس عشر كحجر زاوية في مكافحة التصحر وتدهور الأراضي وفقدان التنوع البيولوجي. وتشير الحقائق العلمية الموثقة إلى أن صحة النظم البيئية البرية هي الضامن الأول لاستمرار سلاسل الإمداد الغذائي، حيث تعتمد الزراعة بشكل كلي على جودة التربة وتوفر المياه وتوازن المناخ، مما يجعل حماية البر ضرورة قصوى للقضاء على الفقر والجوع وتحقيق الرفاهية البشرية.
رؤية المملكة 2030: نموذج ريادي في حماية البيئة
وفي سياق الربط بين الأهداف العالمية والجهود الوطنية، أوضح المستشار الدولي أن «رؤية المملكة 2030» قدمت نموذجاً استثنائياً في تبني نهج التنمية الشاملة. فقد وضعت الرؤية حماية البيئة والموارد الطبيعية في صلب برامجها الوطنية، محققة توازاً دقيقاً بين النمو الاقتصادي المتسارع وصون الطبيعة. وتتجلى هذه الجهود بوضوح في إطلاق «مبادرة السعودية الخضراء»، التي تستهدف زراعة مليارات الأشجار وتقليل الانبعاثات الكربونية، بالإضافة إلى التوسع الكبير في إنشاء المحميات الملكية والطبيعية التي تهدف إلى إعادة توطين الحياة الفطرية وحماية الغطاء النباتي من الرعي الجائر والاحتطاب.
المسؤولية المجتمعية وموسم التخييم
ومع اعتدال الأجواء ودخول موسم الشتاء، الذي يشهد إقبالاً كثيفاً من المواطنين والمقيمين على الرحلات البرية و«الكشتات»، شدد الشريف على ضرورة تحويل الوعي البيئي إلى سلوك يومي ملموس. ودعا إلى تفعيل مفهوم «المواطنة البيئية»، حيث تقع على عاتق الأفراد مسؤولية أخلاقية ووطنية تجاه الأرض التي يستمتعون بخيراتها.
وجه الشريف رسالة مباشرة للمتنزهين بضرورة الالتزام بالممارسات البيئية السليمة، مثل:
- الحفاظ الصارم على الغطاء النباتي وتجنب دهس النباتات بالسيارات.
- الامتناع التام عن إشعال النار مباشرة على الأرض في غير الأماكن المخصصة، لتجنب قتل الكائنات الدقيقة في التربة وتشويه المنظر العام.
- عدم ترك المخلفات البلاستيكية التي تشكل خطراً قاتلاً على الحيوانات البرية وتستغرق مئات السنين للتحلل.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن حماية «الحياة في البر» هي استثمار في مستقبل الأجيال القادمة، وتتطلب تكاتفاً وثيقاً بين الجهود الحكومية، والعمل التطوعي المنظم، والوعي المجتمعي، لضمان استدامة الموارد الطبيعية وتحويل الرؤى الوطنية الطموحة إلى واقع مزدهر.



