انطلاق مبادرة بحرنا مسؤوليتنا لتنظيف البحر الأحمر في جدة

شهدت محافظة جدة اليوم انطلاقاً لحدث بيئي نوعي تمثل في مبادرة “بحرنا مسؤوليتنا”، التي جاءت بتنظيم مشترك ودعم مباشر من إمارة منطقة مكة المكرمة، وتوحيد لجهود نخبة من الجهات الحكومية والبيئية، شملت الهيئة السعودية للبحر الأحمر، والمديرية العامة لحرس الحدود، وأمانة محافظة جدة، والاتحاد السعودي للرياضات البحرية والغوص، والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، بالإضافة إلى المؤسسة العامة للمحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف.
أهمية البحر الأحمر وتحديات التلوث البحري
يأتي هذا التحرك الميداني في سياق تاريخي وبيئي بالغ الأهمية، حيث يُعد البحر الأحمر واحداً من أغنى البيئات البحرية حول العالم، لما يضمه من تنوع بيولوجي فريد وشعاب مرجانية نادرة تشكل إرثاً طبيعياً للمملكة والمنطقة. إلا أن هذا النظام البيئي الحساس واجه في العقود الأخيرة تحديات متزايدة نتيجة المخلفات البشرية وأدوات الصيد المهملة، مما استدعى تحركاً عاجلاً لحمايته. وتكتسب هذه المبادرة أهميتها الاستراتيجية من كونها لا تقتصر على التنظيف السطحي، بل تغوص إلى الأعماق لمعالجة جذور المشكلة التي تهدد استدامة الحياة الفطرية.
تفاصيل العمليات الميدانية في “شمال مدينة البحيرات”
ركزت المبادرة عملياتها في منطقة “شمال مدينة البحيرات”، حيث تم تنفيذ خطة ميدانية محكمة بدأت بمسح أولي دقيق لتقدير كميات النفايات وتحديد أماكن تركزها في القاع. وشارك في التنفيذ فرق غوص متخصصة من منسوبي الجهات المشاركة، يتمتعون بخبرة وكفاءة عالية لضمان انتشال المخلفات دون المساس بالشعاب المرجانية أو الإضرار بالبيئة المحيطة، مع الالتزام بأعلى معايير السلامة البحرية.
وشملت الإجراءات المتبعة:
- توزيع جغرافي دقيق للغواصين تحت الماء لضمان تغطية شاملة للمنطقة المستهدفة.
- عمليات فرز وتصنيف للنفايات فور استخراجها على السطح.
- رصد الأوزان والأنواع لتوثيق الأثر البيئي وبناء قاعدة بيانات تساعد في الدراسات المستقبلية.
- التخلص الآمن من النفايات بإشراف فني مشترك.
نتائج ملموسة وأثر بيئي مستدام
أسفرت الجهود المكثفة عن نتائج قياسية، حيث تمكنت الفرق من إزالة أكثر من نصف طن من المخلفات والمواد الملوثة المستقرة في قاع البحر. وكان الإنجاز الأبرز هو انتشال أكثر من 4000 متر من خيوط الصيد الطويلة (ما يعرف بشباك الأشباح)، التي تشكل فخاً مميتاً للكائنات البحرية وتؤدي إلى تدمير الشعاب المرجانية.
الأثر المحلي والدولي للمبادرة
لا تتوقف آثار مبادرة “بحرنا مسؤوليتنا” عند حدود التنظيف الآني، بل تمتد لتشمل أبعاداً استراتيجية تخدم مستهدفات رؤية المملكة 2030 في جانب الاستدامة البيئية وتحسين جودة الحياة. محلياً، تساهم المبادرة في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الثروات البحرية وترسيخ مبدأ المسؤولية التضامنية. ودولياً، تعزز هذه الخطوة مكانة المملكة كدولة رائدة في حماية البيئة البحرية، حيث سيجري تسجيل الفعالية عالمياً ضمن مبادرات تنظيف الأعماق، مما يدعم ملف المملكة في المؤشرات البيئية العالمية ويحمي مقدرات “الاقتصاد الأزرق” والسياحة الساحلية الواعدة.



