انطلاق ملتقى القيم الإسلامية بالرياض لتعزيز الوسطية

انطلقت اليوم الاثنين في العاصمة السعودية الرياض، فعاليات النسخة الأولى من "ملتقى القيم الإسلامية"، وذلك في فندق الإنتركونتيننتال، تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض، وبإشراف مباشر وتوجيه من معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ. ويأتي هذا الحدث الهام ليؤكد الدور الريادي للمملكة في حماية المبادئ الإسلامية السمحة.
أهمية الملتقى في السياق المحلي والدولي
يكتسب هذا الملتقى أهمية استراتيجية كبرى في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة، حيث تسعى المملكة العربية السعودية من خلال رؤيتها الطموحة إلى تقديم النموذج الإسلامي القائم على الوسطية والاعتدال. ولا يقتصر دور وزارة الشؤون الإسلامية على الجانب الإداري للمساجد فحسب، بل يتعداه إلى بناء الحصانة الفكرية للمجتمع. وتأتي هذه الجلسات لتبرز كيف تحولت القيم من مجرد مفاهيم نظرية إلى ممارسات عملية تلمس واقع الناس، وتساهم في تعزيز الأمن الفكري ومحاربة الأفكار المتطرفة والدخيلة.
جلسات العمل: من النظرية إلى التطبيق الرقمي
افتتحت أولى الجلسات بعنوان "جهود وزارة الشؤون الإسلامية في تعزيز القيم الإسلامية داخلياً وخارجياً"، بمشاركة نخبة من قيادات الوزارة، وهم الدكتور عواد بن سبتي العنزي، وكيل الوزارة للشؤون الإسلامية، والدكتور سعود بن عليبي الغامدي، وكيل الوزارة لشؤون الدعوة والإرشاد. وقد تمحور النقاش حول الآليات الحديثة التي تتبعها الوزارة، لا سيما في مجال التحول الرقمي، حيث تم توظيف التقنية لخدمة الدعوة، مما ساهم في وصول الخطاب المعتدل إلى شريحة أوسع من الجمهور، خاصة فئة الشباب، عبر المنصات الرقمية المختلفة.
الجذور التاريخية والرسالة العالمية
وفي سياق الحديث عن الجذور التاريخية، أكد الدكتور عواد العنزي أن العناية بالقيم الإسلامية هو نهج راسخ في سياسة المملكة منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-. فالمملكة لم تغفل يوماً الجانب الدعوي، سواء عبر بناء المساجد والجامعات أو عقد المؤتمرات الدولية التي تجمع علماء الأمة. ويستمر هذا العطاء في العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين، حيث باتت المملكة مرجعية للعالم الإسلامي في نشر ثقافة التسامح والتعايش السلمي.
إنجازات بلغة الأرقام وتأهيل الدعاة
استعرض الدكتور سعود الغامدي جانباً من الإنجازات الرقمية الضخمة، مشيراً إلى أن الوزارة نفذت خلال عام 2025 أكثر من مليون وتسعة وأربعين ألف نشاط دعوي. هذه الأرقام تعكس حجم العمل الدؤوب لتمكين الدعاة وتطوير مهاراتهم الخطابية والعلمية ليكونوا قادرين على مواجهة التحديات الفكرية المعاصرة. كما امتدت يد الخير السعودية إلى الخارج، لتصل الرسالة الدعوية الوسطية إلى قارات آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، مستهدفة ملايين المستفيدين، وموضحة الصورة الحقيقية للإسلام بعيداً عن التشويه.



