انطلاق أعمال جمعية عزيز للتوحد بالرياض | أخبار السعودية

أصدر المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي ترخيصاً رسمياً لانطلاق أعمال جمعية عزيز للتوحد في العاصمة السعودية الرياض، وذلك تحت إشراف مباشر من وزارة الصحة. تأتي هذه الخطوة الهامة لتعزيز الجهود المجتمعية الرامية إلى تمكين ذوي الاضطرابات النمائية، وتقديم الدعم اللازم لهم وفق أعلى المعايير الطبية والاجتماعية المتخصصة. وتهدف هذه المبادرة الاستراتيجية إلى توفير دعم تنموي مستدام للأفراد المصابين وأسرهم، مما يسهل وصول الخدمات التأهيلية إليهم بكفاءة عالية.
تطور الرعاية الصحية والاجتماعية في المملكة
تاريخياً، شهدت المملكة العربية السعودية تطوراً ملحوظاً في مستوى الوعي والخدمات المقدمة لذوي طيف التوحد. ففي العقود الماضية، كانت الخدمات مقتصرة على اجتهادات محدودة، ولكن مع إطلاق رؤية السعودية 2030، أصبح الاهتمام بجودة الحياة وتكافؤ الفرص ركيزة أساسية. وقد أثمر هذا التوجه عن تأسيس العديد من المراكز المتخصصة، لتتوج هذه الجهود اليوم بتأسيس جمعية عزيز للتوحد، التي تمثل امتداداً لالتزام الدولة والمجتمع بتوفير بيئة شاملة ومدمجة تلبي احتياجات هذه الفئة الغالية، وتواكب أحدث الممارسات العالمية في التشخيص والتدخل المبكر.
انطلاق رسمي يتزامن مع اليوم العالمي للتوحد
أوضحت الأستاذة مشاعل الضبيعي، رئيس مجلس إدارة الجمعية، أن الإطلاق الرسمي للأعمال جاء متزامناً مع “اليوم العالمي للتوعية بالتوحد” الذي يوافق الثاني من شهر أبريل من كل عام. وبينت أن الجمعية اتخذت من مدينة الرياض مقراً رئيسياً لها، منطلقة من رسالة إنسانية راسخة تؤمن بحق المستفيدين في الحصول على فرص عادلة تضمن لهم حياة كريمة ومستقلة قدر الإمكان. وأشارت إلى أن الخطط التشغيلية للجمعية تهدف بشكل أساسي إلى سد الفجوة الحالية في الخدمات عبر برامج مبتكرة ترفع معدلات الدمج المجتمعي، بما ينسجم تماماً مع مستهدفات برنامج جودة الحياة.
إحصائيات دقيقة تبرز أهمية التدخل المبكر
كشفت رئيسة مجلس الإدارة عن إحصائيات طبية متخصصة تؤكد أن حوالي 1% من الأطفال يتم تشخيصهم باضطراب طيف التوحد. ولفتت الانتباه إلى أن نسبة الإصابة بين الذكور تشكل أربعة أضعاف ما هي عليه لدى الإناث. وأضافت أن 40% من المصابين يعانون من ضعف ملموس في مهارات النطق والتخاطب، مما يحتم ضرورة وجود تدخلات مبكرة ورعاية مستمرة ومكثفة عبر مراكز متخصصة ومؤهلة قادرة على التعامل مع مختلف درجات طيف التوحد.
الأثر المتوقع لجهود جمعية عزيز للتوحد محلياً وإقليمياً
لا يقتصر تأثير تأسيس كيانات متخصصة مثل جمعية عزيز للتوحد على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليشكل نموذجاً إقليمياً يحتذى به في منطقة الشرق الأوسط. محلياً، ستساهم الجمعية في تخفيف العبء النفسي والمادي عن كاهل الأسر السعودية من خلال توفير منظومة رعاية متكاملة ومستدامة. أما على الصعيد الإقليمي، فإن تبني الجمعية للممارسات المبنية على الأدلة العلمية، واستثمارها في تطوير قدرات الكوادر البشرية الوطنية، سيجعل من المملكة مركزاً إقليمياً للتميز في أبحاث ورعاية التوحد. وتختتم الجمعية أهدافها بالحرص على الاستثمار المعرفي، وبناء شراكات فاعلة مع الجهات التعليمية والصحية، لتأسيس كيان مؤسسي قادر على إحداث أثر تنموي مستدام يخدم المجتمع بأسره.



