أخبار السعودية

إطلاق منصة التشجير الرقمية لتوحيد جهود السعودية الخضراء

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز العمل البيئي المستدام، كشف البرنامج الوطني للتشجير عن قرب إطلاق «منصة التشجير» الرقمية، التي ستشكل المرجع الفني الموحد لإدارة وتوثيق كافة عمليات التشجير في المملكة العربية السعودية. تأتي هذه الخطوة الجوهرية لدعم مستهدفات «مبادرة السعودية الخضراء» وتوفير بيانات دقيقة وأدلة إرشادية شاملة تضمن تضافر الجهود الوطنية بين القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، بما يتماشى مع طموحات رؤية المملكة 2030.

سياق وطني طموح ومبادرات تاريخية

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن السياق العام للتحول البيئي الذي تشهده المملكة منذ إطلاق سمو ولي العهد لمبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر». فالمملكة تسعى من خلال هذه المبادرات إلى زراعة 10 مليارات شجرة داخل أراضيها خلال العقود القادمة، وهو ما يعادل إعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة. وتأتي «منصة التشجير» كأداة تنفيذية حاسمة لترجمة هذه الوعود إلى واقع ملموس، حيث تهدف إلى تنظيم العمل العشوائي وتحويله إلى جهد مؤسسي منظم يعتمد على البيانات العلمية.

إنجازات ملموسة وآليات عمل متطورة

خلال ورشة عمل متخصصة نظّمها البرنامج بمشاركة واسعة من الجهات ذات العلاقة، تم التأكيد على أن المنصة ستكون البوابة الرئيسية لتمكين الأفراد والمؤسسات من المساهمة في تنمية الغطاء النباتي. وقد أوضح المهندس أحمد بن صالح العيادة، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي، أن الجهود الوطنية التشاركية أثمرت حتى الآن عن زراعة أكثر من 151 مليون شجرة في مختلف أنحاء المملكة، بالإضافة إلى إعادة تأهيل ما يزيد على 500 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة، مما يعكس تسارع وتيرة العمل البيئي المشترك للحد من التصحر.

معايير علمية دقيقة للنباتات المحلية

ولضمان استدامة هذه الجهود، كشفت البيانات الفنية عن حصر نحو 2300 نوع من النباتات المحلية، حيث جرى اختيار 300 نوع منها بعناية فائقة لتكون الأكثر ملاءمة لبيئات المملكة المتنوعة. وتعتمد المنصة على خرائط تفصيلية للأقاليم البيئية لتوزيع النباتات بدقة متناهية، مما ينهي الاجتهادات الفردية ويضمن زراعة النبات المناسب في المكان المناسب، مع مراعاة ترشيد استهلاك المياه والملاءمة المناخية.

الأثر البيئي والاقتصادي المتوقع

تتجاوز أهمية هذه المنصة البعد المحلي؛ إذ تمثل ركيزة أساسية في جهود المملكة لمكافحة التغير المناخي عالمياً. فزيادة الغطاء النباتي ستساهم بشكل مباشر في خفض الانبعاثات الكربونية، وتقليل درجات الحرارة في المناطق الحضرية، والحد من العواصف الغبارية التي تؤثر على الصحة العامة والاقتصاد. كما ستعالج المنصة الفجوات التشغيلية السابقة، مثل غياب المؤشرات الدقيقة وتأخر التقارير الميدانية، لتصبح بنكاً مركزياً لبيانات التشجير الوطنية، مما يسهل عمليات التخطيط الاستراتيجي ويعزز مسارات التنمية المستدامة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى