أخبار السعودية

إنجاز طبي بجدة: زراعة كلى بالمنظار تنهي معاناة طفلة

حققت جامعة الملك عبدالعزيز في جدة إنجازاً طبياً نوعياً يضاف إلى سجل النجاحات الصحية في المملكة العربية السعودية، حيث تمكن فريق طبي متخصص في المستشفى الجامعي من إنهاء معاناة طفلة تبلغ من العمر 13 عاماً كانت تعاني من قصور كلوي متقدم. وقد تكللت العملية بالنجاح عبر زراعة كلية تبرعت بها والدتها، باستخدام تقنيات المناظير الحديثة، ليعلن هذا الإنجاز عن التدشين الفعلي لبرنامج زراعة الكلى للأطفال في المستشفى.

تفاصيل الإجراء الطبي والتقنيات المستخدمة

خضعت الطفلة لبرنامج رعاية دقيق في مركز التميز للرعاية الصحية لأمراض كلى الأطفال، وذلك بعد تشخيص حالتها النادرة المتمثلة في صغر حجم الكليتين منذ مرحلة التخلق الجنيني، وهو ما أدى بمرور الوقت إلى تدهور حاد في الوظائف الحيوية استلزم تدخلاً جراحياً عاجلاً.

وفي خطوة تعكس تطور الجراحة في المملكة، استخدم الفريق الطبي تقنية المنظار لاستئصال الكلية من الأم المتبرعة. وتميزت هذه العملية بالدقة العالية، حيث تم استخراج الكلية عبر «جرح سابق» في منطقة البطن، مما ساهم بشكل كبير في تقليل الآلام ما بعد الجراحة وتحقيق نتائج تجميلية أفضل للأم، مع ضمان سلامة الكلية المنقولة.

أهمية زراعة الكلى للأطفال وتأثيرها

تكتسب عمليات زراعة الكلى للأطفال أهمية قصوى تفوق نظيرتها عند البالغين؛ نظراً لأن الفشل الكلوي في سن مبكرة يؤثر سلباً على النمو الجسدي والعقلي للطفل. وتُعد الزراعة الخيار الأمثل طبياً مقارنة بالغسيل الكلوي، حيث تتيح للطفل ممارسة حياته بشكل طبيعي، والعودة إلى مقاعد الدراسة، والنمو بشكل سليم دون الارتباط بأجهزة الغسيل المتكررة.

ويأتي هذا النجاح ليعزز من مكانة القطاع الصحي السعودي إقليمياً، ويقلل من الحاجة للسفر إلى الخارج لتلقي مثل هذه العلاجات المعقدة، مما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في توطين الخدمات الطبية التخصصية ورفع كفاءة منظومة الرعاية الصحية.

تخطيط استراتيجي وكفاءات وطنية

لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل جاء نتاج تخطيط استراتيجي مكثف استمر لمدة ثلاثة أعوام من الإعداد والتجهيز، تطلب حشد جهود تخصصات متعددة وتطبيق أحدث البروتوكولات العالمية في مطابقة الأنسجة والتقييم الصحي الشامل لضمان استدامة عمل الكلية المزروعة.

وقد أدار هذا المشهد الطبي منظومة متكاملة من الكوادر الوطنية المؤهلة، ضمت نخبة من الاستشاريين. حيث تكون الفريق من قسم كلى الأطفال بقيادة الأستاذة الدكتورة جميلة قاري، والأستاذ الدكتور أسامة صفدر، والدكتور عبدالعزيز باحسن، والأستاذة وافية العباسي، بمساندة فريق كلى البالغين المتمثل في الدكتور عبدالله قشقري والدكتور سهيل خوجة.

كما شارك في الجراحة فريق جراحي متميز ضم الأستاذ الدكتور مراد الجفري، والدكتورة أبرار نواوي، والدكتور عبدالرحمن صبان، بإشراف فريق تخدير متخصص بقيادة الدكتور إبراهيم أبوشوشة والدكتور أيمن عتال. وتكاملت الجهود بمشاركة فرق الأمراض المعدية، والمناعية، والعناية الفائقة، والأشعة، والصيدلة السريرية، بالإضافة إلى الدعم النفسي والاجتماعي للطفلة ووالدتها، مما يؤكد جاهزية المستشفى الجامعي للتعامل مع أكثر الحالات الطبية تعقيداً.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى