تحديث الخطة الوطنية للطيف الترددي في السعودية 2024

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية للمملكة، طرحت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية مسودة مشروع تحديث «الخطة الوطنية للطيف الترددي» عبر منصة «استطلاع» الحكومية. وتأتي هذه المبادرة لتمكين العموم والجهات المختصة من المشاركة في صياغة التحولات التنظيمية، بما يضمن مواءمة السياسات المحلية مع أحدث المعايير الدولية، ويرسخ مبدأ الشفافية في إدارة هذا المورد الوطني الحيوي.
أهمية الطيف الترددي في الاقتصاد الرقمي
يُعد الطيف الترددي العصب الرئيسي للاتصالات اللاسلكية وشريان الحياة للاقتصاد الرقمي الحديث. وفي ظل رؤية المملكة 2030، تكتسب إدارة هذا المورد أهمية قصوى لدعم تقنيات الجيل الخامس (5G) وما بعدها، وإنترنت الأشياء، والمدن الذكية. إن التحديث المستمر للخطة الوطنية لا يقتصر فقط على تنظيم الترددات، بل يمتد ليشمل تعزيز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية المحدودة، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في قطاع الاتصالات والتقنية، ويمنع التداخلات الضارة التي قد تؤثر على الخدمات الحيوية والأمنية.
محاور التحديث والتحولات الهيكلية
ركزت الوثيقة المطروحة على أربعة محاور استراتيجية رئيسية تهدف إلى إعادة هيكلة الوثيقة التنظيمية بشكل جذري. ومن أبرز التعديلات المقترحة:
- تحديث الجدول الوطني: شملت التعديلات تغييرات في هيكل الجدول الوطني لتوزيع الترددات، مع تحديث الحواشي الدولية والوطنية وإضافة تفاصيل دقيقة حول طبيعة الاستخدامات لفك الاشتباك بين التداخلات المحتملة.
- فئة وصول المستخدم: استحدثت الهيئة عموداً مستقلاً يوضح بدقة الجهات المستحقة لاستخدام كل نطاق (جهات حكومية عسكرية ومدنية، أو تجارية وأفراد)، مما يعزز الحوكمة.
- تصنيف الخدمات الراديوية: أعادت المسودة تعريف الخدمات بتقسيمها إلى «خدمات أولية» تتمتع بالحماية الكاملة، و«خدمات ثانوية» لا يحق لها المطالبة بالحماية، حتى وإن سبقت في الاستخدام الزمني.
الالتزام بالمعايير الدولية (ITU)
أكدت الهيئة في وثيقتها التزام المملكة الكامل باللوائح الصادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU). وقد تم تحديث التوزيعات الوطنية لتتوافق مع مخرجات المؤتمرات العالمية للاتصالات الراديوية، مما يحفظ مكانة المملكة التنظيمية ضمن «الإقليم الأول» في التقسيم الجغرافي للاتحاد. هذا التوافق الدولي ضروري لضمان عمل الأجهزة والأنظمة المستوردة بكفاءة داخل المملكة، وتجنب التداخلات مع دول الجوار، مما يعزز من موثوقية خدمات الاتصالات السعودية على المستوى الإقليمي.
المسؤوليات المالية وموعد التطبيق
حددت الخطة المسؤوليات المالية بوضوح تام، حيث نصت على أن مستخدمي الطيف الترددي سيتحملون تكلفة تعديل أو استبدال أنظمتهم القائمة لتتوافق مع المعايير الجديدة في حال وجود تعارض، وذلك لضمان بيئة تشغيلية خالية من التداخلات الضارة. وفيما يتعلق بالإطار الزمني، وضعت الهيئة مهلة للتطبيق، حيث من المقرر أن تدخل الخطة المعدلة حيز التنفيذ بعد تسعين يوماً من تاريخ اعتمادها الرسمي، مما يمنح كافة الجهات المعنية وقتاً كافياً لتوفيق أوضاعها التقنية والقانونية.
واختتمت الهيئة وثيقتها بالتأكيد على أن الخطة الوطنية تعد المرجع التنظيمي الوحيد الذي يحقق التوازن بين الاحتياجات المختلفة، ويحمي الخدمات الحيوية، بما يدعم الأمن الوطني والنمو الاقتصادي المتسارع للمملكة.



