عملية ضربة عين الصقر: أمريكا ترد عسكرياً على هجوم تدمر في سوريا

أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، يوم الجمعة، عن إطلاق القوات الأمريكية عملية عسكرية واسعة النطاق تحت اسم “ضربة عين الصقر” في سوريا، وذلك في رد مباشر وحاسم على الهجوم الذي وقع في مدينة تدمر وأسفر عن مقتل ثلاثة أمريكيين.
تفاصيل عملية “ضربة عين الصقر”
وفي تصريح رسمي عبر منصة “إكس”، أوضح هيغسيث أن العملية تهدف بشكل أساسي إلى القضاء على مقاتلين تابعين لتنظيم داعش الإرهابي، بالإضافة إلى تدمير بنى تحتية ومواقع استراتيجية لتخزين الأسلحة تابعة للتنظيم. وأكد الوزير أن هذا التحرك يأتي كـ “رد مباشر” على الهجوم الذي استهدف القوات الأمريكية في 13 ديسمبر، مشدداً على أن الولايات المتحدة لن تتهاون في حماية جنودها ومواطنيها في الخارج.
خلفيات هجوم تدمر والخسائر البشرية
تأتي هذه التطورات المتسارعة بعد أيام قليلة من هجوم مأساوي وقع في مدينة تدمر السورية، حيث أفادت التقارير الرسمية، بما في ذلك بيانات من وزارة الداخلية السورية، أن الهجوم أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني، فضلاً عن إصابة ثلاثة عسكريين آخرين بجروح متفاوتة. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن منفذ الهجوم هو عنصر من قوات الأمن السورية يُشتبه في تعاطفه مع فكر تنظيم داعش المتطرف، مما يثير تساؤلات حول الخلايا النائمة واختراق الأجهزة الأمنية.
السياق العام للوجود الأمريكي في سوريا
لفهم أبعاد هذا الحدث، يجب النظر إلى السياق الأوسع للوجود العسكري الأمريكي في سوريا. تحتفظ الولايات المتحدة بنحو 900 جندي في سوريا كجزء من التحالف الدولي لهزيمة داعش. وتتركز مهام هذه القوات في دعم “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ومنع عودة التنظيم للسيطرة على الأرض. ورغم الهزيمة الجغرافية لداعش في عام 2019، إلا أن التنظيم لا يزال يشكل تهديداً أمنياً عبر خلاياه النائمة التي تنشط في البادية السورية ومناطق أخرى، مما يجعل القوات الأمريكية هدفاً مستمراً لهذه الجماعات.
أهمية الرد وتأثيره المتوقع
تحمل عملية “ضربة عين الصقر” دلالات استراتيجية هامة تتجاوز مجرد الانتقام العسكري. فهي تمثل رسالة ردع قوية من واشنطن لكافة الأطراف في المنطقة بأن استهداف القوات الأمريكية خط أحمر يستوجب رداً غير متناسب. على الصعيد الإقليمي، قد يؤدي هذا التصعيد إلى زيادة التوتر في المشهد السوري المعقد أصلاً، خاصة مع تداخل مناطق النفوذ بين القوات الأمريكية والروسية والسورية. ومن المتوقع أن تكثف الولايات المتحدة من عملياتها الاستخباراتية والجوية في الأسابيع المقبلة لضمان شل قدرات داعش ومنع تكرار مثل هذه الهجمات الدامية.



