أخبار السعودية

انطلاق المجلس الوزاري لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر بجدة

تتجه أنظار المجتمع الدولي والمعنيين بالشأن البيئي، يوم الخميس المقبل، صوب مدينة جدة، التي تستعد لاستضافة أعمال الدورة الثانية للمجلس الوزاري لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر. ويترأس الاجتماع وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي، بمشاركة واسعة تضم وزراء ومسؤولين من 31 دولة إقليمية من قارتي آسيا وإفريقيا، إلى جانب حضور المملكة المتحدة بصفة "عضو مراقب"، في حدث يمثل علامة فارقة في مسار العمل المناخي الإقليمي.

انتقال استراتيجي نحو التنفيذ

يكتسب هذا الاجتماع أهمية استثنائية كونه يمثل نقطة التحول الكبرى للمبادرة من "المرحلة التأسيسية"، التي ركزت على وضع الأطر القانونية وهيكلة الأمانة العامة، إلى "المرحلة التنفيذية" الملموسة. ومن المقرر أن يشهد المجلس اتخاذ قرارات حاسمة تطلق العنان للمشاريع البيئية العابرة للحدود، مما يترجم التعهدات الدولية إلى واقع ملموس يهدف إلى حماية كوكب الأرض ومواجهة التحديات المناخية المتزايدة.

سياق تاريخي ورؤية قيادية

تأتي هذه الخطوات استكمالاً للجهود التي قادتها المملكة العربية السعودية منذ إطلاق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للمبادرة في قمة الرياض عام 2021، والتي رسمت خارطة طريق إقليمية لمكافحة التغير المناخي. وقد تعززت هذه الرؤية خلال قمة شرم الشيخ 2022، حيث أعلنت المملكة عن التزام مالي ضخم يشمل تقديم منحة مالية وتكفلها بكافة التكاليف التشغيلية للأمانة العامة للمبادرة ومقرها الرياض لمدة عشر سنوات، مما يعكس التزاماً سعودياً راسخاً بضمان استدامة العمل المؤسسي للمبادرة.

أهداف طموحة: 50 مليار شجرة

وضعت المبادرة مستهدفات تُعد الأضخم عالمياً في مجال التشجير، حيث تسعى لزراعة 50 مليار شجرة في عموم المنطقة. هذا الرقم الهائل سيسهم في إعادة تأهيل 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، مما يعني أن منطقة الشرق الأوسط ستساهم وحدها بنسبة 5% من المستهدفات العالمية لتنمية الغطاء النباتي. ولا تقتصر الفوائد على الجانب الجمالي، بل تمتد لتشمل مكافحة التصحر، وتثبيت التربة، وتقليل العواصف الغبارية التي تكبد اقتصاديات المنطقة خسائر سنوية كبيرة.

خفض الانبعاثات وحماية التنوع الأحيائي

على صعيد خفض الكربون، تستهدف الخطط التشغيلية التي سيناقشها المجلس الوزاري دعم الجهود الإقليمية لتقليل انبعاثات الكربون بمقدار 670 مليون طن، وهو ما يمثل 10% من إجمالي المساهمات العالمية المطلوبة. هذا الخفض الجوهري سينعكس إيجاباً على جودة الهواء والصحة العامة لسكان المنطقة، فضلاً عن توفير ملاذات آمنة للحياة الفطرية وحماية الكائنات المهددة بالانقراض، مما يعيد التوازن البيئي للمنطقة.

ويأتي انعقاد المجلس في جدة ليؤكد الدور الريادي للمملكة في قيادة الحقبة الخضراء في المنطقة، وتوحيد الجهود الإقليمية لمواجهة المخاطر البيئية المشتركة التي لا تعترف بالحدود السياسية للدول.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى