مدينة الملك سعود الطبية تنقذ مريضاً توقف قلبه 25 دقيقة

في إنجاز طبي يعكس كفاءة المنظومة الصحية في المملكة العربية السعودية، تمكّن فريق طبي متخصص في مدينة الملك سعود الطبية، عضو تجمع الرياض الصحي الأول، من إنقاذ حياة مريض في العقد الرابع من العمر، بعد أن توقف قلبه بشكل كامل لمدة 25 دقيقة، في حالة حرجة استدعت تدخلاً عاجلاً ودقيقاً.
تفاصيل اللحظات الحرجة والإنعاش
بدأت القصة عند وصول المريض إلى قسم الطوارئ وهو يعاني من توقف تام في النبض والتنفس. وعلى الفور، أعلن الفريق الطبي حالة الاستنفار القصوى، حيث باشروا تنفيذ بروتوكول الإنعاش القلبي الرئوي المتقدم (CPR). استمرت المحاولات المستميتة لمدة 25 دقيقة متواصلة من الضغطات الصدرية والتدخلات الدوائية والصدمات الكهربائية، حتى تكللت الجهود بالنجاح وعادت الدورة الدموية للعمل مجدداً.
لم تتوقف الجهود عند هذا الحد؛ فبمجرد استقرار الحالة مبدئياً، نُقل المريض بسرعة قياسية إلى مركز صحة القلب لإجراء قسطرة قلبية عاجلة، والتي لعبت دوراً حاسماً في إعادة التروية الدموية وإنقاذ عضلة القلب من التلف الدائم.
رحلة التعافي والعناية الفائقة
عقب التدخل الجراحي، بدأت مرحلة علاجية دقيقة استمرت لمدة 55 يوماً داخل العناية القلبية المركزة. خضع خلالها المريض لمراقبة لحظية من قبل فرق متعددة التخصصات شملت استشاريي القلب، وأطباء العناية الحرجة، وطواقم التمريض المتخصصة. وبفضل الله ثم هذه الرعاية الحثيثة، شهدت المؤشرات الحيوية للمريض تحسناً تدريجياً، حيث استعاد وعيه بالكامل وتمكن من الوقوف والمشي مجدداً، ليتجاوز بذلك مرحلة الخطر الحقيقي.
وفي لفتة إنسانية، احتفل الطاقم الطبي بخروج المريض، مؤكدين أن هذا النجاح يجسد روح العمل الجماعي والتكامل بين أقسام الطوارئ والقلب.
مدينة الملك سعود الطبية: تاريخ من الريادة
تكتسب هذه العملية أهميتها من مكانة مدينة الملك سعود الطبية (المعروفة تاريخياً بمستشفى الشميسي)، التي تعد واحدة من أقدم وأكبر الصروح الطبية في العاصمة الرياض والمملكة. منذ تأسيسها، لعبت المدينة دوراً محورياً كمركز مرجعي لاستقبال الحالات الحرجة والإصابات المعقدة والحوادث، متمتعة بسجل حافل في التعامل مع الطوارئ الطبية بفضل كوادرها المؤهلة وتجهيزاتها المتقدمة.
انعكاسات التحول الصحي ورؤية 2030
لا يعد هذا الإنجاز حدثاً معزولاً، بل هو ثمرة لبرامج التحول الصحي المنبثقة عن رؤية المملكة 2030. حيث ساهم تأسيس التجمعات الصحية، ومنها “تجمع الرياض الصحي الأول”، في رفع كفاءة التشغيل وتحسين سرعة الاستجابة للحالات الطارئة. يعكس إنقاذ هذا المريض الجاهزية العالية لأقسام الطوارئ والقدرة على التنسيق الفوري بين التخصصات المختلفة، مما يعزز من مكانة المملكة كوجهة رائدة في الرعاية الصحية المتقدمة على المستويين الإقليمي والدولي، ويؤكد التزام القطاع الصحي بحفظ النفس البشرية وتقديم أعلى معايير الجودة والسلامة للمرضى.



