أخبار العالم

الكرملين يرحب بالحوار الأوروبي ولندن ترفض التواصل مع بوتين

في تطور لافت للمشهد الجيوسياسي المعقد منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، رحب الكرملين، يوم الجمعة، بالتوجهات الجديدة التي أبدتها عدد من العواصم الأوروبية الكبرى، وعلى رأسها روما وباريس، بشأن الاستعداد لاستئناف قنوات الحوار المقطوعة مع موسكو. وقد وصف المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، هذه الإشارات بأنها "تطور إيجابي"، مما يعكس تحولاً محتملاً في الجدار الدبلوماسي الصلب الذي فُرض على روسيا منذ فبراير 2022.

خلفية التوتر وتاريخ العلاقات المتأزمة

لفهم أهمية هذا التصريح، يجب النظر إلى السياق التاريخي للأزمة؛ فمنذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2022، دخلت العلاقات الروسية الأوروبية في نفق مظلم لم تشهده القارة منذ الحرب الباردة. فرض الاتحاد الأوروبي حزماً متتالية من العقوبات الاقتصادية، وتم طرد مئات الدبلوماسيين، وتوقف الحوار السياسي بشكل شبه كامل. كانت الاستراتيجية الأوروبية تعتمد على العزل التام لموسكو لإجبارها على التراجع، إلا أن التصريحات الأخيرة تشير إلى مراجعة استراتيجية في بعض العواصم الأوروبية ترى أن الأمن والاستقرار في القارة العجوز لا يمكن تحقيقهما بتجاهل الجار الشرقي الأكبر.

تباين المواقف الأوروبية: بين البراغماتية والرفض

أكد بيسكوف للصحفيين أن موسكو أخذت علماً بالتصريحات الصادرة عن قادة أوروبيين مؤخراً، مشيراً إلى أن الأصوات في باريس وروما، وحتى برلين، بدأت تتحدث عن ضرورة الحوار مع الروس لضمان الاستقرار الاستراتيجي في أوروبا. هذا التوجه يتماشى تماماً مع الرؤية الروسية التي طالما دعت إلى هيكل أمني أوروبي جديد.

وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قد دعت صراحة إلى تعيين "مبعوث خاص" أوروبي، معتبرة أن الوقت قد حان للحديث مع روسيا. وفي سياق متصل، رأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس أن إيجاد توازن طويل الأمد مع روسيا هو السبيل لتمكين الاتحاد الأوروبي من النظر للمستقبل بثقة، مما يعكس رغبة في الخروج من حالة الجمود العسكري والسياسي الراهنة.

الموقف البريطاني: تمسك بالتشدد

على النقيض تماماً من الليونة التي بدأت تظهر في دول الاتحاد الأوروبي، لا تزال المملكة المتحدة تتخذ موقفاً متشدداً. فقد انتقد الكرملين بشدة الموقف البريطاني، واصفاً إياه بـ"الهدّام" و"المتطرف". وأكد متحدث باسم "داونينغ ستريت" في لندن أن رئيس الوزراء كير ستارمر لا ينوي إجراء أي تواصل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مخالفاً بذلك دعوات نظرائه الأوروبيين.

وترى لندن أن الأولوية تكمن في دعم أوكرانيا عسكرياً وسياسياً لبلوغ "سلام عادل" من موقع قوة، مشيرة إلى أن الرئيس الروسي لم يظهر أي مؤشرات حقيقية لإنهاء الهجوم. ورغم ذلك، أكدت الحكومة البريطانية استمرار الاتصالات "المنتظمة" عبر القنوات الدبلوماسية والسفارات، ولكن دون رفع مستوى الحوار إلى القيادة السياسية، مما يبرز عمق الانقسام في المعسكر الغربي حول كيفية التعامل مع ملف الحرب والسلام في شرق أوروبا.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى