الكرملين: الردع النووي يمنع الحرب العالمية الثالثة

صرحت الرئاسة الروسية (الكرملين) بأن الردع النووي يظل الأداة الوحيدة والضمانة الأساسية التي تحول دون اندلاع حرب عالمية جديدة شاملة. وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، خلال مشاركته في منتدى للخبراء بالعاصمة موسكو، أنه باستثناء هذا المفهوم الدفاعي الاستراتيجي، لم يتبقَ للمجتمع الدولي أي آليات حقيقية تضمن حماية الكوكب من صراع كوني مدمر، مستدركاً بأن هذا الردع لا يمنع بالضرورة استمرار وتصاعد النزاعات الإقليمية في مناطق مختلفة من العالم.
أهمية الردع النووي في ظل التوترات الراهنة
تأتي هذه التصريحات الروسية في وقت تشهد فيه الساحة الدولية استقطاباً حاداً وتوترات متزايدة، لا سيما مع استمرار الحرب في أوكرانيا التي دخلت عامها الخامس. ومنذ بدء الهجوم الروسي الشامل على الأراضي الأوكرانية، دأبت موسكو على التذكير بقوة ترسانتها النووية كأداة ردع استراتيجية في مواجهة أي تدخل مباشر من القوى الغربية وحلف شمال الأطلسي (الناتو). وقد تجسد هذا التوجه عملياً من خلال استخدام الجيش الروسي لصاروخ “أوريشنيك” الباليستي المتطور، القادر على حمل رؤوس نووية والتحليق بسرعات فرط صوتية تتجاوز الدفاعات الجوية التقليدية، مما يبعث برسائل واضحة حول جدية العقيدة العسكرية الروسية.
تاريخ من الاتفاقيات المنهارة ومستقبل الأمن العالمي
تتزامن هذه التحذيرات مع تحول تاريخي خطير في بنية الأمن الدولي، حيث انتهى رسمياً في فبراير الماضي العمل بمعاهدة “نيو ستارت” (New START)، وهي آخر الاتفاقيات الثنائية المتبقية للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية. وكانت هذه المعاهدة، الموقعة في عام 2010، تضع قيوداً صارمة على أعداد الرؤوس الحربية النووية المنشورة وقاذفات القنابل الثقيلة والصواريخ الباليستية العابرة للقارات لدى القوتين العظميين اللتين تسيطران على نحو 90% من المخزون النووي العالمي. ورغم إعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سابقاً أن موسكو ستلتزم بالحدود القصوى للترسانة طالما التزمت واشنطن بها، إلا أن غياب الرقابة المتبادلة يفتح الباب أمام سباق تسلح جديد غير خاضع للسيطرة.
تأثيرات إقليمية ودولية وموقف الإدارة الأمريكية الجديدة
على الصعيد الدولي والإقليمي، يثير انهيار معاهدات التسلح مخاوف عميقة لدى العواصم الأوروبية والآسيوية من انزلاق القوى الكبرى نحو مواجهة مباشرة. وفي هذا السياق، تتجه الأنظار نحو واشنطن، حيث يقود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جهوداً لإعادة تقييم السياسة الخارجية الأمريكية والبحث عن سبل لإنهاء النزاعات الدولية، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية والملف النووي الإيراني. وكان الرئيس الأمريكي ترامب قد أجرى اتصالات ومباحثات هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لمناقشة هذه الملفات الساخنة. ويرى الخبراء أن التوصل إلى اتفاق أمني جديد يتطلب إرادة سياسية مشتركة لإعادة صياغة توازن القوى، خاصة وأن بوتين أكد مراراً أن تطوير القدرات النووية الروسية يمثل أولوية قصوى لحماية الأمن القومي الروسي في ظل التهديدات المحيطة.



