أخبار العالم

الكرملين يكشف تفاصيل بحث انضمام أوكرانيا للناتو مع واشنطن

أعلن الكرملين رسمياً أن ملف طموح أوكرانيا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) تصدر أجندة المباحثات المكثفة التي جرت مؤخراً في العاصمة الروسية موسكو، والتي جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف. ويأتي هذا الإعلان ليسلط الضوء على العقبة الرئيسية التي تقف أمام أي تسوية سلمية محتملة للنزاع القائم.

تفاصيل المباحثات الروسية الأمريكية

وفي إيجاز صحفي، أكد يوري أوشاكوف، المستشار الدبلوماسي للرئاسة الروسية، أن مسألة عضوية كييف في الحلف العسكري الغربي كانت “إحدى المسائل الأساسية” التي تمت مناقشتها باستفاضة، دون أن يقدم تفاصيل دقيقة حول النتائج المباشرة لهذا النقاش. وتعتبر موسكو هذه القضية خطاً أحمر يمس أمنها القومي بشكل مباشر، حيث ترفض بشكل قاطع توسع الحلف شرقاً ليصل إلى حدودها المباشرة، في حين ترى القيادة الأوكرانية أن الانضمام للناتو هو الضمانة الوحيدة لسيادتها.

السياق التاريخي وجذور الأزمة

لفهم عمق هذا الخلاف، يجب العودة إلى الجذور التاريخية للصراع؛ حيث دأبت روسيا منذ تسعينيات القرن الماضي على التحذير من تمدد حلف الناتو نحو دول الاتحاد السوفيتي السابق. وقد شكلت قمة الناتو في بوخارست عام 2008، التي وعدت بضم أوكرانيا وجورجيا مستقبلاً، نقطة تحول جوهرية في العقيدة الأمنية الروسية. ويرى الكرملين أن هذا التوسع يمثل تهديداً وجودياً، وهو ما استخدمته موسكو كأحد المبررات الرئيسية لإطلاق عمليتها العسكرية في فبراير 2022، مطالبة بضمانات أمنية مكتوبة تمنع انضمام كييف للحلف.

تأثير الواقع الميداني على طاولة المفاوضات

وفي سياق متصل، أشار الكرملين إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة لعبت دوراً حاسماً في تغيير نبرة المفاوضات. وأوضح أوشاكوف أن النجاحات الميدانية التي حققها الجيش الروسي وتسارع وتيرة تقدمه في شرق أوكرانيا خلال الشهر الماضي، قد عززت بشكل كبير من موقف موسكو التفاوضي. وأضاف المستشار الروسي أن هذه الإنجازات العسكرية دفعت الشركاء الأجانب إلى تبني تقييمات “أكثر واقعية وملاءمة” لمسارات التسوية السلمية، في إشارة إلى ضرورة الاعتراف بالحقائق الجديدة على الأرض.

البحث عن بدائل أمنية خارج العضوية

على الجانب الآخر، ومع استبعاد الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لفكرة الانضمام الفوري لأوكرانيا، يبحث الغرب عن صيغ بديلة. وقد صرح الأمين العام للناتو، مارك روته، بأن المناقشات الحالية تتركز حول كيفية ضمان أوكرانيا لحمايتها الذاتية بدعم دولي، ولكن في “غياب العضوية الكاملة” في الوقت الراهن. ويشير هذا التحول إلى احتمالية طرح نماذج أمنية بديلة، تشبه الضمانات الأمنية الثنائية، كحل وسط لإنهاء الحرب دون تفعيل البند الخامس من ميثاق الناتو الذي قد يؤدي إلى صراع مباشر بين روسيا والغرب.

الأهمية الاستراتيجية وتداعيات الحدث

تكتسب هذه المباحثات أهمية قصوى على الصعيدين الإقليمي والدولي؛ فالتوصل إلى تفاهم بشأن وضع أوكرانيا وعلاقتها بالناتو قد يمثل المفتاح لإنهاء أكبر صراع عسكري في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. إن نجاح هذه المفاوضات قد يعيد رسم الخريطة الأمنية للقارة الأوروبية لعقود قادمة، في حين أن فشلها قد يعني استمرار استنزاف الموارد العالمية وتفاقم الأزمات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة والغذاء، مما يجعل أنظار العالم تتجه بترقب نحو ما ستسفر عنه الجولات القادمة من الحوار بين القوتين النوويتين الأكبر في العالم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى