أخبار العالم

الكرملين ينفي مفاوضات ثلاثية مع كييف وواشنطن: ما القصة؟

نفى الكرملين بشكل قاطع وجود أي تحضيرات جارية لإجراء محادثات ثلاثية رفيعة المستوى تجمع بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية، ليضع بذلك حداً للتكهنات التي أثيرت مؤخراً حول احتمالية حدوث اختراق دبلوماسي قريب في جدار الأزمة المستمرة. وجاء هذا النفي تزامناً مع تقارير حول مباحثات منفصلة تجري في مدينة ميامي الأمريكية، تهدف إلى استكشاف سبل تسوية النزاع القائم.

وفي التفاصيل، نقلت وكالات الأنباء الروسية عن يوري أوشاكوف، المستشار الدبلوماسي للرئاسة الروسية، تصريحاً واضحاً قال فيه: “لم يتطرّق أحد جديًا إلى هذه المبادرة حتى الساعة، وهي ليست قيد التحضير بحسب علمي”، مما يشير إلى استمرار التباعد في وجهات النظر بين موسكو والعواصم الغربية حول آلية وشروط الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

الموقف الأوكراني بين الشك والتفاؤل الحذر

من جانبه، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن واشنطن هي من طرحت مقترح عقد أول مفاوضات مباشرة منذ ستة أشهر بين كييف وموسكو، وذلك بالتزامن مع توافد دبلوماسيين دوليين إلى ميامي. وفي حين أبدى زيلينسكي في البداية شكوكه العميقة في جدوى مثل هذه المحادثات، قائلاً للصحفيين إنه “غير واثق بأن هذا الأمر سيسفر عن أي شيء جديد”، إلا أنه عاد ليظهر نبرة أكثر تفاؤلاً لاحقاً.

وأشار الرئيس الأوكراني إلى وجود محادثات بناءة تسير بوتيرة سريعة بين المفاوضين الأوروبيين والأمريكيين والأوكرانيين، مستدركاً بأن النجاح الحقيقي يعتمد كلياً على “ما إذا كانت روسيا تشعر بالحاجة الفعلية لإنهاء الحرب”. وعبر منصة “إكس”، جدد زيلينسكي تحذيره من أن الإشارات الميدانية القادمة من روسيا لا تزال سلبية، مستشهداً بالهجمات المستمرة على خطوط المواجهة والبنية التحتية.

سياق الجمود الدبلوماسي وتاريخ المفاوضات

يأتي هذا الحديث عن المفاوضات في وقت يشهد فيه المسار الدبلوماسي جموداً شبه تام منذ المحادثات التي جرت في إسطنبول خلال الأسابيع الأولى من اندلاع الحرب في فبراير 2022. ومنذ ذلك الحين، تعثرت كافة المحاولات لجمع الطرفين بشكل مباشر، حيث تتمسك موسكو بشروطها المتعلقة بالاعتراف بالواقع الميداني الجديد، بينما تصر كييف على استعادة كامل أراضيها وسيادتها كشرط مسبق لأي سلام دائم.

وتعكس المبادرة الأمريكية المقترحة رغبة واشنطن في كسر هذا الجمود، خاصة مع استمرار النزاع لفترة طويلة دون حسم عسكري نهائي لأي من الطرفين، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في أوروبا الشرقية.

الأهمية الاستراتيجية وتأثير الحدث

لا تقتصر أهمية عقد مثل هذه المحادثات – في حال حدوثها – على الشأن المحلي للبلدين المتحاربين فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيراً بالغاً على الاستقرار الإقليمي والدولي. فاستمرار الحرب يلقي بظلاله الثقيلة على الاقتصاد العالمي، لا سيما في ملفات أمن الطاقة والغذاء، مما يجعل أي بادرة تفاوض محط أنظار الأسواق العالمية وصناع القرار.

ويرى مراقبون أن نجاح أي مسار تفاوضي ثلاثي يضم واشنطن قد يشكل نقطة تحول جوهرية، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه الولايات المتحدة في دعم أوكرانيا عسكرياً وسياسياً، مما يعني أن حضورها المباشر قد يوفر ضمانات أمنية وسياسية قد تكون ضرورية لإقناع الأطراف بتقديم تنازلات متبادلة لإنهاء المعاناة الإنسانية المستمرة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى