الكرملين يكشف حقيقة رفض بوتين خطة السلام في أوكرانيا

نفى المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، بشكل قاطع التقارير الإعلامية التي زعمت رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لخطة السلام الأمريكية المقترحة لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وأكد بيسكوف في تصريحات صحفية، يوم الخميس، أن هذه الأنباء غير دقيقة، موضحاً أن موسكو تتعامل بجدية مع المقترحات المطروحة، وأن قنوات الاتصال مع الجانب الأمريكي لا تزال مفتوحة لتبادل وجهات النظر بشكل مباشر.
تفاصيل الموقف الروسي من المبادرة الأمريكية
أوضح بيسكوف أن القيادة الروسية قامت بدراسة بنود الخطة الأمريكية بعناية، حيث أبدت موسكو قبولاً لعدد من النقاط التي تتوافق مع رؤيتها للحل، بينما سجلت تحفظات جوهرية على نقاط أخرى. وأشار إلى أن عملية التقييم تخضع لمعايير صارمة تتعلق بالأمن القومي الروسي والمتطلبات الاستراتيجية لإنهاء النزاع. وأكد أن الهدف الأساسي هو الوصول إلى تسوية سياسية ودبلوماسية تضمن مصالح جميع الأطراف، مشدداً على أن الحوار لم ينقطع وأن البحث عن أرضية مشتركة لا يزال جارياً، وهو ما ينفي فكرة الرفض المطلق للمبادرة.
سياق الصراع والجهود الدبلوماسية المتعثرة
تأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية من عمر الصراع الروسي الأوكراني الذي اندلع في فبراير 2022، والذي شهد محاولات سابقة للتهدئة لم يكتب لها النجاح، أبرزها مفاوضات إسطنبول في الأسابيع الأولى للحرب. ومنذ ذلك الحين، تعقدت المشهدية السياسية والعسكرية، مع استمرار الدعم الغربي لكييف وتمسك موسكو بشروطها المتعلقة بحياد أوكرانيا والاعتراف بالواقع الإقليمي الجديد. وتُعد المبادرة الأمريكية الحالية محاولة جديدة لكسر الجمود الدبلوماسي الذي سيطر على المشهد لفترة طويلة، وسط مخاوف من استمرار حرب الاستنزاف لسنوات قادمة.
الأهمية الاستراتيجية وتأثير الحوار المباشر
يحمل الكشف عن وجود تبادل مباشر للآراء بين موسكو وواشنطن حول خطة السلام دلالات استراتيجية عميقة على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الدولي، يُنظر إلى أي تقارب أمريكي روسي كخطوة ضرورية لتجنيب العالم مخاطر التصعيد غير المحسوب الذي قد يجر قوى عظمى أخرى إلى دائرة الصراع. أما إقليمياً، فإن نجاح أي مسار تفاوضي سينعكس بشكل مباشر على استقرار القارة الأوروبية وملفات الطاقة والأمن الغذائي العالمي التي تضررت بشدة جراء الحرب. ويشير المراقبون إلى أن مجرد مناقشة البنود والتحفظ عليها بدلاً من رفضها كلياً يعكس رغبة ضمنية لدى الأطراف الفاعلة في استكشاف مخارج سياسية للأزمة، رغم صعوبة التنازلات المطلوبة من الجانبين.



