أخبار العالم

إسبانيا تنفي التعاون مع أمريكا في حرب إيران وتكذب واشنطن

في تطور دبلوماسي لافت يعكس تباين المواقف بين ضفتي الأطلسي، نفت الحكومة الإسبانية بشكل قاطع التقارير التي تحدثت عن موافقتها على المشاركة أو تقديم تسهيلات عسكرية للولايات المتحدة في حرب إيران المحتملة. وجاء هذا النفي الرسمي على لسان وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، ليدحض التصريحات الصادرة عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، التي ادعت وجود توافق إسباني أمريكي للسيطرة على المجال الجوي الإيراني.

الموقف الإسباني من حرب إيران والسياسة الخارجية

أكد الوزير ألباريس في حديثه لإذاعة "كادينا سير" أن موقف مدريد لم يتغير، قائلاً: "أنفي نفياً قاطعاً حصول أي تغيير في موقفنا بشأن استخدام قواعدنا في الحرب في الشرق الأوسط، وفي قصف إيران، لم يتغير على الإطلاق". هذا التصريح لا يمثل مجرد نفي لخبر عابر، بل يعكس استراتيجية إسبانيا الحالية في التعامل مع ملفات الشرق الأوسط، حيث تميل حكومة بيدرو سانشيز إلى تغليب الحلول الدبلوماسية والنأي بالنفس عن التصعيد العسكري المباشر الذي قد يجر المنطقة إلى حرب شاملة.

السيادة على القواعد العسكرية وتاريخ العلاقات الدفاعية

لفهم سياق هذا النفي، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للعلاقات الدفاعية بين البلدين. تستضيف إسبانيا قاعدتين عسكريتين استراتيجيتين تستخدمهما القوات الأمريكية، وهما قاعدة "روتا" البحرية وقاعدة "مورون" الجوية. ورغم أن الاتفاقية الثنائية للدفاع تسمح للولايات المتحدة باستخدام هذه المنشآت، إلا أن البروتوكولات تنص بوضوح على ضرورة الحصول على إذن مسبق من الحكومة الإسبانية للقيام بمهام عسكرية خارج إطار الناتو أو تلك التي قد تؤثر على الأمن القومي الإسباني. ويأتي الرفض الإسباني الحالي ليؤكد تمسك مدريد بسيادتها الوطنية وحقها في "الفيتو" على استخدام أراضيها في نزاعات لا تحظى بإجماع دولي أو أممي، خاصة فيما يتعلق بسيناريو حرب إيران.

تداعيات الرفض الإسباني إقليمياً ودولياً

يحمل هذا النفي دلالات واسعة التأثير على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الأوروبي، يعزز هذا الموقف الاتجاه العام لدى بعض القوى الأوروبية التي تسعى لتهدئة التوترات مع طهران وتجنب الانجرار خلف استراتيجية "الضغوط القصوى" العسكرية دون غطاء شرعي دولي واضح. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فإن النفي الإسباني العلني يمثل إحراجاً دبلوماسياً يكشف عن صعوبات تواجهها واشنطن في حشد تحالف دولي متماسك لعملياتها العسكرية المحتملة. كما يرسل هذا الموقف رسالة طمأنة للداخل الإسباني، حيث تعارض التيارات السياسية اليسارية والشعبية أي تورط عسكري جديد في الشرق الأوسط، مستحضرين ذكريات المشاركة في حرب العراق التي أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الإسباني سابقاً.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى