الرئيس الكوبي يهاجم ترامب وقمة درع الأمريكتين: استعمار جديد

في تصعيد جديد للتوتر بين هافانا وواشنطن، شن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل هجوماً لاذعاً على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفاً التجمع الذي عقده الأخير في ولاية فلوريدا تحت مسمى قمة درع الأمريكتين بأنه يمثل شكلاً من أشكال "الاستعمار الجديد". ويأتي هذا الرد المباشر عقب تصريحات نارية أطلقها ترامب، اعتبر فيها أن النظام في كوبا يعيش "لحظاته الأخيرة"، متعهداً بإحداث تغيير جذري في الجزيرة الشيوعية.
أبعاد قمة درع الأمريكتين والسياسة الأمريكية
أثارت قمة درع الأمريكتين، التي استضافها ترامب في منتجعه بمارالاغو بحضور 12 زعيماً من دول أمريكا اللاتينية، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية. وقد اعتبر دياز كانيل عبر حسابه على منصة "إكس" أن هذا التجمع هو "قمة صغيرة رجعية" تهدف إلى إعادة فرض الهيمنة الأمريكية على المنطقة. وأشار الرئيس الكوبي إلى أن القمة، التي ضمت حكومات يمينية حليفة لواشنطن، تسعى لإلزام الدول المشاركة بقبول استخدام القوة العسكرية الأمريكية المميتة لحل المشكلات الداخلية، وهو ما يراه انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية وذريعة للتدخل في شؤون الدول تحت غطاء "ضمان النظام والهدوء".
خلفيات الصراع ومحاولات العزل الإقليمي
لا يمكن فصل هذا السجال عن السياق التاريخي الطويل للعلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وكوبا، والتي تمتد لأكثر من ستة عقود. فبينما شهدت العلاقات انفراجة قصيرة خلال إدارة أوباما، عاد التوتر ليتصاعد بقوة مع نهج ترامب الذي يتبنى سياسة "الضغوط القصوى". وتأتي تصريحات ترامب في القمة، حيث قال "سأهتم بكوبا" ملمحاً إلى مفاوضات مشروطة، لتعزز المخاوف الكوبية من مخططات أمريكية تهدف إلى خنق الجزيرة اقتصادياً وسياسياً، مستغلة التحولات السياسية في أمريكا اللاتينية وصعود تيارات يمينية موالية لواشنطن.
التداعيات الجيوسياسية ومواجهة النفوذ الصيني
تتجاوز أهداف القمة مجرد الضغط على كوبا؛ إذ يرى مراقبون أن واشنطن تسعى من خلال "درع الأمريكتين" إلى بناء تحالف إقليمي متين لمواجهة النفوذ المتزايد للقوى الدولية المنافسة، وتحديداً الصين وروسيا، في الفناء الخلفي للولايات المتحدة. إن التركيز على الخطاب القومي والتعاون العسكري يشير إلى رغبة أمريكية في إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة، مما قد يؤدي إلى زيادة الاستقطاب بين الدول اللاتينية ويهدد استقرار المنطقة بأسرها، خاصة مع تلويح واشنطن باستخدام القوة العسكرية كأداة للحلول السياسية.



