التراث والثقافة

مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل: سياح أجانب يعيشون التراث السعودي

يخوض السياح الأجانب في مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل في نسخته العاشرة تجارب ثقافية حيّة تعكس عمق التراث السعودي الأصيل، في مشهد حضاري يبرز نجاح المهرجان في تحويل الموروث الوطني من مجرد فعاليات محلية إلى تجربة سياحية تفاعلية عالمية. وتسهم هذه الفعاليات بشكل مباشر في تعريف العالم بالهوية السعودية والحفاظ عليها، وسط أجواء تجمع بين عبق الماضي ورؤية المستقبل.

زوار من مختلف دول العالم وتفاعل حي

ويشهد المهرجان إقبالاً متزايداً من الزوار القادمين من مختلف دول العالم، حيث تتاح لهم فرصة التعرف عن قرب على تفاصيل الحياة التراثية في الجزيرة العربية. وتتنوع التجارب بين ركوب الإبل لاستشعار وسيلة التنقل القديمة، والتعرّف على مكانتها التاريخية الراسخة في الثقافة السعودية، إلى جانب متابعة عروض الصقور التي توضح أساليب تربيتها ودورها بوصفها أحد أبرز رموز التراث غير المادي المسجل عالمياً.

ويشارك السياح بحماس في تجارب عملية تشمل حلب الإبل والتعرّف على فوائد منتجاتها الغذائية والصحية، بالإضافة إلى ارتداء الزي السعودي التقليدي والتقاط الصور التذكارية التي توثق هذه اللحظات. كما تحظى تجربة إعداد القهوة السعودية باهتمام واسع، حيث يتعرف الزوار على طقوس تحضيرها ودلالاتها الاجتماعية العميقة المرتبطة بالكرم والضيافة العربية، فضلاً عن الاستمتاع بالفنون الشعبية والحِرف اليدوية التي تبدعها أنامل الحرفيين السعوديين.

عمق تاريخي وموروث حضاري عريق

لا يقتصر مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل على كونه حدثاً ترفيهياً فحسب، بل يمثل نافذة تاريخية تطل على حقبة تأسيس المملكة العربية السعودية. فالإبل، التي يُطلق عليها “سفينة الصحراء”، كانت الرفيق الدائم للأجداد وشريكاً أساسياً في مسيرة الملك المؤسس عبدالعزيز -طيب الله ثراه- لتوحيد البلاد. ويُقام المهرجان في منطقة “الصياهد” الجنوبية، التي كانت تاريخياً نقطة التقاء لقوافل الحجاج والتجار، مما يمنح المكان بعداً جغرافياً وتاريخياً يعزز من قيمة الحدث.

دعم السياحة ورؤية المملكة 2030

تأتي هذه الفعاليات متناغمة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى جعل المملكة وجهة سياحية عالمية رائدة، من خلال استثمار المقومات الثقافية والتراثية الغنية. ويُعد المهرجان منصة مثالية للقوة الناعمة، حيث يساهم في تصحيح المفاهيم وتعزيز التبادل الثقافي بين الشعوب، مؤكداً أن الموروث الشعبي السعودي قادر على جذب الاهتمام الدولي والمنافسة كمنتج سياحي فريد.

وتسهم هذه التجارب المتكاملة في تعزيز مفهوم السياحة الثقافية، وضمان حفظ التراث السعودي ونقله للأجيال القادمة بصورة مشرفة، مؤكدة أن الموروث الوطني هو هوية حيّة تُعاش، ومنصة حضارية تعكس عمق التاريخ وتنوّع الثقافة في المملكة العربية السعودية أمام أنظار العالم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى