مقتل إل مينتشو: نهاية أخطر بارون مخدرات في المكسيك

نهاية أسطورة العنف: مقتل “إل مينتشو”
في عملية عسكرية نوعية وُصفت بأنها الأهم منذ سنوات، أعلنت السلطات المكسيكية، بالتعاون مع الاستخبارات الأمريكية، عن مقتل نيميسيو روبين أوسيغيرا سرفانتس، المعروف بلقب “إل مينتشو”، زعيم “كارتل خاليسكو – الجيل الجديد” (CJNG)، أحد أخطر وأقوى منظمات تهريب المخدرات في العالم. العملية التي نُفذت في ولاية خاليسكو، معقل الكارتل، لم تضع حداً لحياة واحد من أكثر المطلوبين للسلطات الأمريكية والمكسيكية فحسب، بل أشعلت فتيل موجة عنف غير مسبوقة ضربت عدة ولايات، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل حرب المخدرات في البلاد.
تفاصيل العملية الأمنية ورد الفعل العنيف
أكدت وزارة الدفاع المكسيكية في بيان رسمي أن العملية جرت في بلدة تاباتلبا، جنوب غرب مدينة غوادالاخارا. وخلال اشتباكات عنيفة، أُصيب “إل مينتشو” بجروح بالغة، وتوفي لاحقاً أثناء نقله جواً إلى العاصمة مكسيكو سيتي. وأسفرت المداهمة عن مقتل أربعة من حراسه وإصابة ثلاثة آخرين، بالإضافة إلى إصابة ثلاثة من أفراد الجيش. كما تم اعتقال شخصين ومصادرة ترسانة ضخمة من الأسلحة شملت مركبات مدرعة وقاذفات صواريخ وأسلحة نارية متنوعة، مما يعكس القوة العسكرية التي يتمتع بها الكارتل.
وكرد فعل انتقامي، شن أعضاء الكارتل هجمات منسقة في ولايات خاليسكو وغواناخواتو، حيث قاموا بإقامة حواجز على الطرق الرئيسية وإحراق عشرات المركبات والمتاجر، في تكتيك يُعرف بـ “الحصار الناري” (narcobloqueos) يهدف إلى شل حركة قوات الأمن ونشر الذعر بين المدنيين. وأظهرت مقاطع الفيديو أعمدة الدخان تتصاعد فوق مدن رئيسية، بما في ذلك مدينة بويرتو فالارتا السياحية، مما دفع شركات طيران أمريكية وكندية إلى تعليق رحلاتها مؤقتاً بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.
خلفية تاريخية: صعود كارتل خاليسكو و”إل مينتشو”
يأتي هذا الحدث في سياق حرب المكسيك الطويلة والمدمّرة على المخدرات، والتي بدأت رسمياً في عام 2006. برز “إل مينتشو”، وهو ضابط شرطة سابق، على الساحة الإجرامية بعد انشقاقه عن كارتل “ميلينيو” وتأسيسه لكارتل خاليسكو حوالي عام 2011. استغل الكارتل الفراغ الذي خلفه تفكك منظمات أخرى مثل “لوس زيتاس” و”فرسان الهيكل”، ليتحول بسرعة إلى القوة المهيمنة في المكسيك. اشتهر الكارتل بوحشيته الشديدة وتكتيكاته شبه العسكرية، وتوسّع في أنشطته لتشمل تهريب المخدرات الاصطناعية مثل الفنتانيل والميثامفيتامين إلى الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، مما جعله على رأس قائمة أهداف إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) التي رصدت مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله.
الأهمية والتأثير المتوقع: فراغ في السلطة ومستقبل غامض
على الصعيد المحلي، يمثل مقتل “إل مينتشو” انتصاراً تكتيكياً كبيراً للحكومة المكسيكية، لكنه يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة. من المتوقع أن يؤدي غيابه إلى فراغ في السلطة قد يشعل صراعاً دموياً داخلياً بين قادة الكارتل لخلافته، أو قد يشجع الكارتلات المنافسة، وعلى رأسها كارتل “سينالوا”، على محاولة السيطرة على أراضي نفوذه، مما قد يؤدي إلى تصعيد العنف في مناطق النزاع.
إقليمياً ودولياً، يُنظر إلى العملية على أنها ثمرة للتعاون الأمني الوثيق بين المكسيك والولايات المتحدة. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو ما إذا كان القضاء على زعيم الكارتل سيؤثر بشكل ملموس على تدفق المخدرات الاصطناعية إلى الولايات المتحدة، والتي تسبب أزمة صحية عامة هناك. إن مقتل “إل مينتشو” يغلق فصلاً مهماً في تاريخ الجريمة المنظمة، لكنه في الوقت ذاته قد يكون مجرد بداية لفصل جديد أكثر تعقيداً ودموية في حرب المكسيك التي لا تنتهي ضد كارتلات المخدرات.



