مشاريع واجهة الخبر البحرية: تصاميم طلابية استعداداً لكأس العالم


في خطوة استراتيجية تواكب التطلعات الوطنية الكبرى، كشف طلاب السنة النهائية بكلية العمارة والتخطيط في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل عن 18 مشروعاً نوعياً تهدف إلى إعادة صياغة المشهد الحضري لواجهة الخبر البحرية. يأتي هذا الحراك الأكاديمي بالتعاون الوثيق مع بلدية محافظة الخبر، ليمثل استجابة عملية لاستحقاقات المملكة القادمة، وعلى رأسها ملف استضافة بطولة كأس العالم، وترجمةً حقيقية لمستهدفات برنامج جودة الحياة المنبثق عن رؤية المملكة 2030.
رؤية تنموية تواكب مكانة الخبر السياحية
تكتسب هذه المشاريع أهمية خاصة نظراً للموقع الجغرافي والاستراتيجي لمدينة الخبر، التي تُعد جوهرة المنطقة الشرقية وواجهتها السياحية الأولى. ومع تسارع وتيرة التنمية في المملكة، لم يعد تطوير الواجهات البحرية مجرد تحسينات جمالية، بل أصبح ضرورة ملحة لتعزيز البنية التحتية السياحية والترفيهية. وتأتي هذه المبادرة الطلابية لتؤكد على دور المؤسسات الأكاديمية في رفد القطاع البلدي بحلول مبتكرة تخرج عن الأطر التقليدية، وتراعي المعايير العالمية في «أنسنة المدن»، مما يعزز من جاهزية المدينة لاستقبال الزوار والسياح من مختلف أنحاء العالم خلال الأحداث الرياضية الكبرى المرتقبة.
محاكاة الواقع المهني والشراكة الاستراتيجية
تم طرح هذه التصاميم ضمن «ستوديو تصميم السنة الخامسة»، وهو مقرر محوري ينقل الطلاب من مقاعد الدراسة إلى ميدان العمل الفعلي. وأكد عميد الكلية، الدكتور بدران الزنيفير، أن الشراكة مع بلدية الخبر تمثل نموذجاً للتكامل المؤسسي الناجح، حيث تتيح للطلاب تحويل نظرياتهم إلى نماذج قابلة للتطبيق تخدم التنمية الحضرية. وأشار إلى أن هذا التعاون يكسر حاجز التنفيذ التقليدي، ويفتح المجال أمام أفكار شابة تتسم بالجرأة والابتكار والاستدامة، وهي العناصر الأساسية لبناء مدن المستقبل الذكية والصديقة للبيئة.
فلسفة «اللاندسكيب» وإدارة الفراغ الحضري
من جانبه، أوضح رئيس قسم عمارة البيئة، الدكتور طفيل اليوسف، أن المشاريع ركزت على مفهوم «اللاندسكيب» كأداة لدمج الفن بالعلم في إدارة الفراغات العامة. وتم اختيار المنطقة الواقعة بين الطريق الساحلي والفنادق الرئيسية لتكون مسرحاً لهذه التطويرات، نظراً لأهميتها الحيوية. وربط اليوسف بين هذه التصاميم واختيار الخبر كإحدى المدن المستضيفة للمونديال، مؤكداً أن المشاريع استهدفت رفع مؤشرات جودة الحياة، وجعل المدينة تظهر بمظهر حضاري يليق بمكانتها العالمية.
مسارات تصميمية مبتكرة وحلول جريئة
أشرف على هذه المشاريع نخبة من الأكاديميين، بقيادة الدكتور خالد الحجلة، الذي أشار إلى أن الطلاب خاضوا تجربة مهنية متكاملة تحاكي المكاتب الاستشارية العالمية. وقد تنوعت الحلول المقدمة عبر ثلاثة مسارات رئيسية:
- المسار الأول: تبنى رؤية جريئة تقترح خفض منسوب الطريق الساحلي لدمجه انسيابياً مع البحر، مما يزيل الحواجز البصرية ويزيد من مساحة المشاة.
- المسار الثاني: ركز على إعادة تشكيل المسارات الحركية لتعزيز الاتصال البصري بين المدينة والبحر، وخلق نقاط جذب سياحية جديدة.
- المسار الثالث: قدم حلولاً واقعية لتطوير الوضع القائم مع مراعاة الجدوى الاقتصادية وسرعة التنفيذ، لضمان تحقيق أقصى استفادة بأقل التكاليف.
وتعكس هذه المخرجات التزام الكلية بتخريج كفاءات وطنية قادرة على قيادة المشهد العمراني في المملكة، والمساهمة بفعالية في تحقيق التنمية المستدامة.



