خامنئي يحذر أمريكا ويشيد بمسيرات التأييد في إيران

في تصعيد جديد للموقف الرسمي الإيراني تجاه الأحداث الجارية، أشاد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، بما وصفه بـ”الحشود الغفيرة” التي خرجت في تظاهرات دعت إليها الحكومة، معتبراً إياها رسالة تحذيرية شديدة اللهجة للولايات المتحدة الأمريكية وأعداء طهران. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه البلاد حالة من الاستقطاب الحاد بين الرواية الرسمية والحراك الاحتجاجي المناهض للسلطات.
رسائل خامنئي للغرب والداخل
ونقل التليفزيون الرسمي الإيراني بياناً عن خامنئي أكد فيه أن الشعب الإيراني استعرض قوته وعزيمته في مواجهة ما أسماه “مخططات الأعداء”. وقال المرشد الأعلى: “لقد كان ذلك تحذيراً لساسة أمريكا كي يضعوا حداً لخداعهم، وألا يراهنوا على المرتزقة الخونة”، في إشارة صريحة إلى المحتجين الذين تتهمهم طهران بتلقي الدعم من الخارج. وشدد خامنئي على أن هذه المسيرات المؤيدة قد أبطلت مفعول المؤامرات الخارجية التي كان يُراد تنفيذها عبر أدوات داخلية، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية لن تتراجع قيد أنملة في مواجهة الضغوط.
السياق السياسي والتوتر الدبلوماسي
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي متكرر من الشد والجذب بين طهران والغرب، حيث دأبت السلطات الإيرانية على توجيه أصابع الاتهام إلى قوى خارجية، وتحديداً الولايات المتحدة وإسرائيل، بالوقوف خلف أي اضطرابات داخلية، معتبرة إياها جزءاً من “حرب ناعمة” تهدف لزعزعة استقرار النظام الإسلامي. ويشير مراقبون إلى أن الحشد للمسيرات المؤيدة هو تكتيك تقليدي تستخدمه طهران لإظهار التماسك الشعبي والشرعية في مواجهة الانتقادات الدولية المتصاعدة حول ملف حقوق الإنسان.

أزمة دبلوماسية مع أوروبا
وعلى الصعيد الدبلوماسي، اتخذت الأزمة منحنى دولياً بعد أن استدعت وزارة الخارجية الإيرانية سفراء والقائمين بأعمال أربع دول أوروبية كبرى، وهي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا. وجاء هذا الاستدعاء للتعبير عن احتجاج طهران الشديد وأسفها لما اعتبرته دعماً غير مبرر من هذه الدول للمتظاهرين المناهضين للحكومة.
وذكرت الخارجية الإيرانية في بيانها أن الدعم السياسي والإعلامي الذي تقدمه هذه الدول للمحتجين يُعد “تدخلاً سافراً في الشؤون الأمنية الداخلية”. وفي خطوة لافتة لتوثيق وجهة نظرها، عرض مسؤولو الخارجية الإيرانية على الدبلوماسيين الأوروبيين مقاطع فيديو وصوراً قالوا إنها توثق أعمال عنف وتخريب منظم قام بها المتظاهرون، مؤكدين أن ما يجري يتجاوز مفهوم التظاهر السلمي إلى أعمال شغب تهدد الأمن القومي.
تداعيات الموقف الدولي
وطالبت طهران السفراء بنقل هذه الصور والرسائل مباشرة إلى وزراء خارجية بلدانهم، داعية إياهم إلى سحب البيانات الرسمية التي صدرت دعماً للاحتجاجات. ويعكس هذا التوتر الدبلوماسي عمق الفجوة بين إيران والاتحاد الأوروبي، مما قد يلقي بظلاله القاتمة على ملفات أخرى عالقة، بما في ذلك المفاوضات النووية والعلاقات الاقتصادية، حيث يرى المجتمع الدولي في قمع الاحتجاجات انتهاكاً للحقوق الأساسية، بينما تراه طهران دفاعاً مشروعاً عن السيادة والاستقرار.



