كاظم الساهر وبدر حكيم يتألقان في أمسيات الغناء بالفصحى بإثراء
في ليلة فنية عانقت سحاب الإبداع، شهد مسرح مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) بمدينة الظهران انطلاقة مبهرة لأمسيات “الغناء بالفصحى”، حيث امتزجت عراقة اللغة العربية بسحر الألحان الشرقية. هذا الحدث، الذي تنظمه هيئة الموسيقى بالتعاون مع مركز “إثراء” وشركة “بنش مارك”، لم يكن مجرد حفل عابر، بل تظاهرة ثقافية كبرى أعادت للقصيدة العربية وهجها ومكانتها في قلوب الجماهير الغفيرة التي ملأت أركان المسرح.
بدر حكيم.. صوت الشباب يصدح بالفصحى
افتتحت الأمسية بنغمات واعدة حملها صوت الفنان السعودي الشاب بدر حكيم، الذي أثبت حضوره القوي وأداءه المتمكن على خشبة المسرح. قدم حكيم وصلة غنائية جمعت بين الإحساس العالي والاختيارات الذكية، مما لاقى تفاعلاً واسعاً من الحضور، مؤكداً أن المواهب السعودية الشابة قادرة على حمل لواء الفن الأصيل. وتضمنت فقرته باقة متنوعة من الأغاني، منها: “قليل عقل”، “قهوة”، “لو كان لي قلبان”، “كان لي فيها”، “هل تعرفين”، و”أهواك”، ليختتم وصلته برائعة “يا عادلاً”، ممهداً الأجواء لظهور قيصر الغناء العربي.
القيصر كاظم الساهر ورحلة في ذاكرة الشعر
مع تصاعد حماس الجمهور، اعتلى قيصر الغناء العربي كاظم الساهر المسرح، ليأخذ الحضور في رحلة عبر الزمن مع روائع نزار قباني وقصائد الحب الخالدة. الساهر، الذي يُعتبر أيقونة الغناء بالفصحى في العصر الحديث، تنقل برشاقة بين المقامات الموسيقية، مقدماً مجموعة من أشهر أعماله مثل: “عيد العشاق”، “فاكهة الحب”، “أحبيني بلا عقد”، “أحبك جداً”، “أكرهها”، “لو أننا”، “إلا أنت”، “بيانو”، و”إني خيرتك”، قبل أن يسدل الستار على الليلة بملحمته الدرامية “مدرسة الحب”.
أمسيات الغناء بالفصحى: ترسيخ للهوية الثقافية
تكتسب هذه الأمسيات أهمية استراتيجية تتجاوز البعد الترفيهي؛ فهي تأتي ضمن جهود وزارة الثقافة وهيئة الموسيقى لتعزيز حضور اللغة العربية في المشهد الفني المعاصر. وتعد هذه المبادرة امتداداً للنجاحات التي حققتها النسخ السابقة من مهرجان الغناء بالفصحى في الرياض، والتي استقطبت نخبة من نجوم العرب. يهدف هذا الحراك إلى ربط الأجيال الجديدة بتراثهم اللغوي والأدبي عبر قوالب موسيقية حديثة، مما يساهم في الحفاظ على الهوية العربية في ظل العولمة الثقافية.
إثراء.. حاضنة الإبداع ووجهة الفنون
جاء اختيار مركز “إثراء” لاستضافة هذه الفعالية ليعكس الدور المحوري الذي يلعبه المركز كمنارة ثقافية عالمية في المنطقة الشرقية. فمنذ افتتاحه، دأب المركز على استقطاب الفعاليات النوعية التي تثري المشهد الثقافي السعودي، موفراً بيئة معمارية وتقنية تليق بفخامة الكلمة الفصحى. هذا التكامل بين المكان والمحتوى يعزز من تجربة الزوار ويحقق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحسين جودة الحياة ودعم قطاع الثقافة والفنون.
تأثير إقليمي وقوة ناعمة
إن نجاح مثل هذه الفعاليات يعكس القوة الناعمة للمملكة العربية السعودية وقدرتها على قيادة المشهد الفني في المنطقة. فالتفاعل الجماهيري الكبير وترديد كلمات القصائد الفصحى يؤكد أن الذائقة العامة لا تزال متعطشة للفن الراقي، وأن الاستثمار في الثقافة هو استثمار في الوعي والوجدان العربي، مما يرسخ مكانة المملكة كوجهة سياحية وثقافية رائدة على المستويين الإقليمي والدولي.



