أخبار السعودية

دراسة كاوست: تخزين الهيدروجين في مكامن النفط لدعم الطاقة

كشفت دراسة بحثية حديثة أجراها فريق من الخبراء في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، عن حلول مبتكرة قد تغير ملامح مستقبل الطاقة المتجددة، حيث استكشف الباحثون إمكانية إعادة توظيف مكامن النفط المستنزفة كمواقع استراتيجية لتخزين الهيدروجين تحت الأرض. وتعتمد هذه الدراسة الرائدة على استخدام تقنية "ناقلات الهيدروجين العضوية السائلة" (LOHC)، التي تتيح تخزين الهيدروجين ونقله بمستويات أمان عالية وكفاءة اقتصادية.

تفاصيل الدراسة والتقنية المستخدمة

قاد هذا البحث البروفيسور حسين حطيط والدكتور زيشان طارق من برنامج موارد الطاقة والهندسة البترولية في "كاوست". وركز الفريق على تقييم الجدوى التقنية لتخزين الهيدروجين في صورة مرتبطة كيميائياً داخل التكوينات الجيولوجية التي كانت سابقاً تحتوي على النفط. وتعد ناقلات الهيدروجين العضوية السائلة (LOHC) مركبات كيميائية قادرة على امتصاص الهيدروجين وإطلاقه عند الحاجة، مما يحل مشكلة التخزين التقليدية التي تتطلب ضغطاً عالياً أو تبريداً شديداً.

الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية

تكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة في ظل التوجه العالمي نحو تحول الطاقة، وتتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، التي تسعى لجعل المملكة رائداً عالمياً في إنتاج وتصدير الهيدروجين النظيف. إن إعادة استخدام البنية التحتية القائمة لقطاع النفط والغاز بدلاً من بناء مرافق تخزين جديدة ومكلفة، يمثل نموذجاً مثالياً للاقتصاد الدائري للكربون، حيث يتم تحويل الأصول القديمة إلى أدوات فاعلة في منظومة الطاقة المستقبلية.

تعزيز استخلاص النفط وحلول التخزين طويل الأمد

أشارت نتائج الدراسة إلى فائدة مزدوجة لهذا النهج؛ فبجانب توفير مستودعات ضخمة لتخزين الطاقة على المدى الطويل لمواجهة تقطع مصادر الطاقة المتجددة (مثل الشمس والرياح)، يمكن لعملية حقن هذه المواد أن تساهم في تعزيز فرص الاستخلاص الإضافي للنفط المتبقي في المكامن. هذا التكامل بين التقنيات يرفع الجدوى الاقتصادية للمشروعات، ويقلل من الهدر في الموارد الطبيعية.

مستقبل البنية التحتية للطاقة

أكد البروفيسور حطيط أن التطور المتسارع في أنظمة الطاقة يستدعي نظرة شمولية للبنية التحتية الحالية. فالمكامن التي خدمت العالم لعقود في إنتاج الوقود الأحفوري، تمتلك خصائص جيولوجية فريدة ومثبتة تجعلها مؤهلة -بناءً على فهم علمي دقيق- لتلعب دوراً محورياً في عصر الهيدروجين. وتوفر هذه الدراسة مرجعاً تطبيقياً هاماً للدول والشركات التي تمتلك أصولاً نفطية ناضجة، مما يفتح الآفاق لتحويل التحديات البيئية إلى فرص استثمارية مستدامة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى