كاوست تطور تقنية استخلاص الكربون المبرد للسفن والصناعة

تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ مكانتها الرائدة في مجال الاستدامة البيئية والابتكار العلمي، حيث تقود جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) حراكاً علمياً غير مسبوق لمواجهة تحديات التغير المناخي. وفي خطوة تمثل نقلة نوعية في قطاع الطاقة والنقل البحري، نجح فريق بحثي في الجامعة في تطوير تقنية متقدمة لـ "الاستخلاص المُبرّد للكربون" (CCC)، والتي انتقلت بنجاح من أروقة المختبرات إلى التطبيق الميداني الفعلي.
آلية عمل التقنية: مفهوم "الليغو" والابتكار الهندسي
أوضح الدكتور ساي شرينيفاس سريدهاران، المدير التقني للمبادرة في كاوست، أن الابتكار الجديد يعتمد على مفهوم هندسي ذكي يحاكي مكعبات "الليغو". صُممت وحدات الاستخلاص لتكون محمولة وقابلة للتكديس والتركيب بسهولة على متن السفن التجارية. وتتميز هذه التقنية بقدرتها الفريدة على التقاط ثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت في آنٍ واحد خلال الرحلات البحرية الطويلة التي قد تمتد لشهر كامل، مما يلغي الحاجة لأنظمة التنظيف الكيميائية التقليدية والمكلفة.
وتعتمد التقنية على تجميد الملوثات وضغطها لتخزينها، ليتم لاحقاً تفريغها ومعالجتها في منشآت مركزية على اليابسة، وفق نموذج تشغيلي يُعرف بـ "المركز والأطراف"، مما يقلل من المساحة المطلوبة للمعدات على ظهر السفن ويزيد من كفاءة التشغيل.
شراكات استراتيجية وتجارب ميدانية ناجحة
في إطار التكامل بين المؤسسات البحثية والقطاع الصناعي بالمملكة، أطلقت كاوست شراكة استراتيجية مع الشركة السعودية للكهرباء في نوفمبر 2024. وقد أثمر هذا التعاون عن تنفيذ أول مشروع بحثي استعراضي عالمياً لتطبيق هذه التقنية في محطة رابغ للطاقة. وأكد الفريق البحثي أن المشروع وصل إلى المستوى السادس على مقياس النضج التقني (TRL 6)، مما يعني جاهزية التقنية للانتقال نحو التسويق التجاري، مع خطط مستقبلية لاحتجاز ما يقارب 30 طناً من الكربون يومياً.
البعد الدولي ومستقبل النقل البحري
يكتسب هذا الابتكار أهمية دولية قصوى نظراً لكون قطاع الشحن البحري مسؤولاً عن نسبة كبيرة من الانبعاثات العالمية. وتتقاطع جهود كاوست مع أهداف المنظمة البحرية الدولية (IMO) للوصول إلى الحياد الصفري. وتشارك الجامعة بفاعلية في اللجان الاستشارية العلمية للمنظمة، مقدمةً حلولاً عملية لقياس وخفض انبعاثات غازات الدفيئة عبر دورة الحياة الكاملة للوقود.
دعم رؤية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء
يأتي هذا الإنجاز منسجماً تماماً مع مستهدفات "رؤية المملكة 2030" و"مبادرة السعودية الخضراء"، التي تهدف للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060. كما يعزز هذا الابتكار مفهوم "الاقتصاد الدائري للكربون" الذي تبنته المملكة خلال رئاستها لمجموعة العشرين، والذي يركز على تقليل الانبعاثات، وإعادة استخدامها، وتدويرها، وإزالتها. وقد توجت هذه الجهود بحصول المشروع على جوائز مرموقة، منها جائزة الإمارات للطاقة وجائزة آسيا للطاقة كأفضل مشروع بحث وتطوير لعام 2025.



