طلاب جامعة الملك عبدالعزيز يفوزون بجائزة لإحياء مصانع الهند

في إنجاز دولي يبرز الكفاءات السعودية الشابة على الساحة العالمية، حقق فريق طلابي من قسم عمارة البيئة بكلية العمارة والتخطيط في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، المركز الثالث في مسابقة دولية مرموقة أقيمت في مدينة مومباي الهندية. وجاء هذا الفوز تتويجاً لجهود الطالب عمار حاتم أبو النجا وفريقه، الذين قدموا رؤية معمارية مبتكرة لإعادة إحياء مواقع التراث الصناعي في الهند، وتحديداً مصانع القطن التاريخية.
خلفية تاريخية: مصانع القطن في مومباي
تتمتع مدينة مومباي، التي كانت تُعرف بـ “مانشستر الشرق”، بتاريخ صناعي عريق يرتكز بشكل كبير على صناعة النسيج والقطن. منذ القرن التاسع عشر، كانت مصانع القطن الشاسعة تشكل العمود الفقري لاقتصاد المدينة وتوفر فرص عمل لملايين السكان. إلا أنه مع التحولات الاقتصادية العالمية وتراجع الصناعات التقليدية في أواخر القرن العشرين، أُغلقت معظم هذه المصانع وتحولت إلى هياكل مهجورة ومناطق متدهورة في قلب واحدة من أكثر مدن العالم كثافة سكانية. تركت هذه المصانع وراءها فراغاً عمرانياً وتحديات بيئية واجتماعية كبيرة، مما جعلها موضوعاً مثالياً لمشاريع إعادة التأهيل الحضري التي تسعى لبعث الحياة في هذه الشرايين الصناعية القديمة.
مشروع “Cotton Green to Cotton Azaad”: رؤية سعودية مستدامة
حمل المشروع الفائز الذي قدمه فريق جامعة المؤسس عنوان “Cotton Green to Cotton Azaad”، وهدف إلى تحويل منطقة “القطن الأخضر” (Cotton Green) من منطقة صناعية مهملة إلى فضاء تراثي وثقافي نابض بالحياة. تميز المشروع بتقديمه حلولاً مستدامة وشاملة تتصدى للتحديات المعقدة التي تواجهها المنطقة، مثل الفيضانات الموسمية، وتدهور الهياكل الصناعية، والانقطاع بين النسيج الحضري والمجتمع المحلي.
تضمنت الاستراتيجيات المقترحة إنشاء أحواض لتجميع مياه الأمطار للحد من الفيضانات، وإعادة إحياء غابات المانغروف الساحلية لتعزيز التنوع البيولوجي وحماية الشواطئ، بالإضافة إلى إعادة توظيف المباني الصناعية التاريخية لتصبح مراكز ثقافية ومجتمعية ومساحات خضراء مفتوحة. كما ركز التصميم على استحداث ممرات للمشاة والدراجات لتعزيز الترابط الحضري وتشجيع التفاعل الاجتماعي، محققاً بذلك توازناً فريداً بين الحفاظ على الذاكرة التاريخية للمكان ومتطلبات الحياة العصرية.
الأهمية والأثر المتوقع للإنجاز
لا يقتصر هذا الفوز على كونه إنجازاً أكاديمياً، بل يحمل أبعاداً أوسع. على المستوى المحلي في مومباي، يقدم المشروع نموذجاً عملياً يمكن تطبيقه لإعادة تأهيل عشرات المواقع الصناعية المهجورة، مما يساهم في توفير مساحات عامة تشتد الحاجة إليها وتحسين جودة الحياة للسكان. أما على الصعيد الدولي، فيبرز هذا الإنجاز قدرة العقول السعودية الشابة على المنافسة عالمياً وتقديم حلول مبتكرة للتحديات الحضرية العالمية، وهو ما ينسجم مع أهداف رؤية السعودية 2030 في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار وتعزيز التبادل الثقافي والأكاديمي. وقد تمت المسابقة، التي شارك فيها طلاب من 27 جامعة حول العالم، تحت إشراف الاتحاد الدولي لمعماريي البيئة (IFLA) والجمعية الهندية لمعماريي البيئة (ISOLA)، وبإشراف مباشر من الدكتور عامر محمد حبيب الله من جامعة الملك عبد العزيز، مما يضيف إلى سجل نجاحات القسم في المحافل الدولية.



