جامعة الملك عبدالعزيز توثق التراث المعماري بالذكاء الاصطناعي

في خطوة رائدة تهدف إلى دمج الأصالة بالحداثة، افتتحت جامعة الملك عبدالعزيز ممثلة في كلية العمارة والتخطيط، معرض «عبق الماضي»، الذي ينظمه قسم الجيوماتكس. يهدف المعرض إلى توثيق التراث المعماري السعودي باستخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجيوماتكانية، وذلك بحضور نائب رئيس الجامعة للشؤون التعليمية، الأستاذ الدكتور محمد كابلي، وعدد من القيادات الأكاديمية والطلابية.
التراث المعماري: هوية وطنية وتنوع ثقافي
تتمتع المملكة العربية السعودية بإرث حضاري ومعماري ضارب في القدم، يتنوع بتنوع تضاريسها ومناخها. فمن الرواشين الحجازية التي تزين واجهات جدة التاريخية وتسمح بمرور الهواء، إلى العمارة النجدية الطينية التي تتلاءم مع البيئة الصحراوية، وصولاً إلى القلاع الحجرية في جبال عسير؛ يمثل هذا التنوع مدرسة معمارية متكاملة. وتأتي أهمية هذا المعرض في وقت تسعى فيه المملكة للحفاظ على هذه الهوية البصرية من الاندثار، وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة بأسلوب علمي يضمن استدامتها.
التقنية في خدمة التاريخ
سلط المعرض الضوء على كيفية توظيف التكنولوجيا المتقدمة في خدمة التراث، حيث استعرض الطلاب مشاريع نوعية تستخدم تقنيات المسح الضوئي ثلاثي الأبعاد، والنمذجة الرقمية، وتحليل البيانات عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي. تتيح هذه التقنيات إنشاء «توائم رقمية» للمباني التاريخية، مما يسهل عمليات الترميم والصيانة مستقبلاً، ويقدم تجربة بصرية دقيقة تحاكي الواقع بأبعاده البيئية والثقافية.
وأوضح المشرف على المعرض، الدكتور ريان سحاحيري، أن الحدث يهدف لتقديم قراءة عصرية للعمارة التقليدية، مؤكداً أن استخدام أدوات التحليل المكاني والتوثيق الرقمي يساهم بشكل مباشر في رفع جودة المشاريع العمرانية المستقبلية، ويجعل من التراث مصدراً للإلهام وليس مجرد تاريخ يُروى.
تعزيز رؤية المملكة 2030
يأتي هذا الحراك الأكاديمي متناغماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً بالغاً بقطاعي الثقافة والتراث، وتعتبرهما ركيزة أساسية في تعزيز جودة الحياة وتنشيط السياحة الثقافية. فمن خلال ربط مخرجات التعليم الجامعي باحتياجات سوق العمل ومتطلبات الحفاظ على الهوية الوطنية، تساهم الجامعة في تخريج كوادر وطنية قادرة على التعامل مع التحديات العمرانية الحديثة بروح أصيلة.
تفاعل طلابي ومجتمعي
لم يقتصر المعرض على الجانب الأكاديمي فحسب، بل فتح أبوابه لوفود طلابية من مدارس محافظة جدة، مما شكل فرصة نادرة للنشء للتعرف على علوم العمران والجيوماتكس عن قرب. قدم طلاب الجامعة لزوارهم عروضاً تفاعلية شرحت تأثير البيئة الطبيعية في تشكيل النسيج العمراني المحلي، مما يغرس في نفوس الأجيال الناشئة الفخر بموروثهم الثقافي ويدفعهم للتفكير في حلول مستدامة مستوحاة من الماضي.
وقد حظي المعرض بإشادة واسعة من الزوار الذين عبروا عن إعجابهم بالمستوى الاحترافي للأعمال المقدمة، والتي تعكس جاهزية طلاب كلية العمارة والتخطيط للمساهمة الفاعلة في النهضة العمرانية التي تشهدها المملكة.



